صورة الوطن في علاقته بالذات
قراءة في مجموعة (الدخول ... في خبر كان)[i]
إبراهيم الحجري*
يؤسس الشاعر وديع
العبيدي[ii]
تجربته الشعرية
الجديدة من خلال إصداره (الدخول ... في خبر كان) على التماهي في
السياقات المتداخلة التي تحكم عوالم الذات في شموليتها
واستبطاناتها العميقتين، سواء من خلال المتعاليات النصية المتجلية
أو
من خلال نغول الدوال والإحالات المتواشجة، وقد أعلنت الذات الشاعرة
عن غائيتها منذ الانطلاقة عبر المؤشرات الدلالية التي صُدِّر بها
منجزه هذا: فالعنوان كعتبة بؤرية لولوج ثنايا النص تستبطن، من خلال
ورود فعل "كان" المحيل على الزمن الماضي، ومن خلال نقط الحذف
المحيلة على امتداد الصمت وانقطاع المقول، ومن خلال مؤشر الدخول في
أخبار الماضي المنصرمة، جراح الذات وهزيمها وشكواها من ذل الصمت
والخنوع والردة، واستسلام حضارة أمة لفعل الدهر، وقبولها لولوج
بوابة الإقبار والدمار والسهو دون أية بوادر للمقاومة والصمود
والمكابدة والمجابهة. وهكذا يصبح هذا الولوج في قبو النسيان
ميْسَما دلاليا تؤشر عليه العنونة وتمهد له سبيل العبور إلى صروح
النص ومتاهاته: (الدخول في خبر كان) مقولة دلالية يتخللها الحذف
والصمت المرهون بواقعيته الرتيبة التي تغلق الكون، مقولة مشحونة
بالدوال وفاصل قيمي بين زمنين: واحد يتمطى جانبا ويتسلل صوب الرماد
وآخر ينحاز هاربا نحو لجّية الاستشراف، مقولة تمتح قوتها وخصبها
وثراءها من نسيج المقول التراثي المتداول بين العامة (أصبح في خبر
كان) الدال على الفناء وانقطاع العلاقة مع العوالم الحالية وعدم
القدرة على التواصل والاستمرار، وهي أكثر من هذا مقولة مركبة
تستدعي وضعيات متعددة، لذا فهي تبقى مفتوحة على كثرة الدوال مشرعة
على المضامين المحتملة، ودون شك أن تفاصيل البوح الشعري تؤطر
انفتاح الدلالة هاته، والتي يفيض بها العنوان الذي يسم هذا المنجز
الشعري، حيث نجد في أحد النصوص التي تتضمنها هذه المجموعة:
أيامنا
مشدودة خلفنا
تسبقنا
من دون أن ندري
نجرها في نكد..
لكنها..
من دوننا
تجري !
[iii]
وبربطنا للسياق الشعري المتمظهر نصيا بالسياقات المتداخلة التي
تجترها عوالم المحيط الخارجي، نلفي أن الزمن العربي المذبوح
والملقى في مزابل التاريخ يؤطر هذه الوضعية ويفسرها، يفسر حالة
الأمة العربية التي تمزّقها الحروب وويلات التخلف، ويشَرِّح تفاصيل
الركود العربي واستكانة الجسد التاريخي القتيل المشدود إلى الوراء
بسلاسل من حديد: فتصبح عملية السير في الزمن مستحيلة حضاريا،
وينقلب الاتجاه إلى ما يوجد خارج تاريخنا، خارج مكاننا، خارج
هويتنا: يضحي الدخول في العولمة بالنسبة لنا معكوسا، ففي الوقت
الذي تتسارع فيه الأمم بحثا عن سر التحدي ورغبة في حجز مقام واجهة
التواجد الكوني الذي يضمن الاستمرار، نفضل نحن أن نلوك تاريخنا
ونبكي على الأطلال كما الجاهليين، نفضل أن ندخل، بشكل مقلوب، إلى
أقبية النسيان:
هم داخلون
أو يدخلون
أو .. سيدخلون
أو .. لم يكونوا ذات حين
قل ...
ادخلوها آمنين
أو ساهمين
أو واقعين
على الوجوه
أو الجنب
أو الظهور.[iv]
يبدو، من خلال هذا
التواشج بين العتبة وتفصيل القول الشعري داخل هذا المنجز، أن الذات
الشاعرة تنظر إلى الوطن كهوية حضارية وكونية غير مستقلة تربطها
صلات التأثير والتوتر والتأثر بعوالم عديدة لها علاقة بالآخر
والحساسيات التي تحكمه، كما تنظر إليه (أي الوطن) كجزء من الذات
وكصورة للكينونة الجوهرية المسلوبة التي تتربص بها مخالب الضياع
والاستلاب، تنظر إليه في شمولية بعيدا عن العرقيات والوطنيات
الضيقة، وفي منأى عن الحواجز والخرائط الإقليمية الضيقة، أو لنقل
بعبارة أدق، إنه يستضمرها كلها دفعة واحدة، ويؤكد هذا الطرح ما ذهب
إليه الدكتور يوسف عز الدين في تقديمه لهذه المجموعة الشعرية
« وكانت صلته بالمجتمع في العراق واضحة، فأنت تشعر أنه شاعر من
ديالي فيذكر المشاعر الإنسانية في عمق العاطفة والخيال المجنح، جمع
بين الإنسانية الواسعة والأحاسيس الوطنية والجزئيات البلدانية »[v].
فالذات الشاعرة تهجس، في أحيان كثيرة، بمشاعر الوطنية الصادقة تجاه
وطن جريح، رغم البعاد والنؤي، فينفلت من صميم الانشغالات الكونية
للذات دم الامتداد ليغشى صوت الوطن الذي يسكن الضمير المهزوم، فتطل
الأحزان من شتى النوافذ مشرعة على مدى الأشجان وآفاق الجراح التي
بحجم الأخاديد، وهذا ليس غريبا فالشرايين موصولة النبض برعاف الوطن
الذي يئن تحت وطأة الآلام والتكالبات، وهوية تتمزق بأنياب بنيها
المتخاذلين. وتتضخم جراحات الذات عندما يتضاعف عنت الحياة وتتوافد
مصائبها وتوالى أنكادها الواحدة تلو الأخرى (وفاة الأخ، وفاة
الوالدين، ضياع مجموعة شعرية (المراثي)، البعاد عن وطن يقاسي
الإعدام أمام مرأى كل العوالم..)، وتزداد عذاباتها عندما تتواطأ كل
هذه المكونات مع وعثاء الغربة وأحزانها:
تؤثثني الغربة
بما يقتضي من جنون
وما ينبغي
من فنون
وما أدعي
من ديون ...
[vi].
عفوا، ليست الغربة الحافية، الغربة المغلّفة بالدونية والاضطهاد
واليتم القاسي:
إنني الآن
مضطهد
أينما كنت
مضطهد..
أينما سرت
مضطهد بالمغاريب
مضطهد بالأعاريب
... بالهواجس
بالخوف ....[vii]
إن التجربة الإنسانية التي يستعرضها الديوان الشعري، تحفل بالصدق
لأنها أوَّلاً تنهل من معجم الذات الكسيرة الحبلى بالهزائم ومعاني
الانهيار، وثانيا لكونها صدى لمعاناة داخلية يستعر لهيبها في
الأعماق، تصطلي بها الخلايا والمسام الدفينة وتنفجر براكينها بلافا
الأنين والصراخ والبكاء، فتهتبل اللغة جغرافية الجسد المنبوذ بحثا
عن امتلاء نفسي يحرض هذه الذات على مقاومة لعنة المنافي السحيقة،
ولعل الكتابة جسر من جسور هذا التعويض الذي يقلِّم من حجم الوحشة
التي يبثها لهب اليتم والفقد والتيه، أو أنها منفذ هلامي، من
خلاله، تعيد الذات المشروخة لملمة أجزائها المتشققة عبر منافي
قسرية أو اختيارية:
لمن أعود وقد رحلت
أي باب أطرق
والليل يصرخ في عيوني
والشوارع والأزقة...
لا أب
لا أم
لا قبلة في العنق
أو فوق الجبين
أعود منكسرا...
كما غادرتها....
أم لا أعود؟
هذا السؤال
يجرّني من ياقتي
[viii].
وبتأملنا للمضامين الشعرية الواردة عبر المنجز، نلحظ غلبة
الموضوعات المترعة بالحزن، والتي تنبع من صميم التجربة القاسية
التي يعيشها الشاعر بعيدا عن الوطن والأهل في غربة الليالي السود
وفي احتشاد الذاكرة بصور الحرب والخسارة وعنف اللحظات، حيث يطفح
الديوان الشعري بتيمات:
- المأزق السيكولوجي الذي تعيشه الذات.
- سيرة المنافي المادية والمعنوية.
- الحالة المأساوية للأمة العربية وما تترنّح فيه من خيبات.
- التشظي والتمزق اللذان تعانيهما الذات في واقع محبط مزيف.
- صورة اغتيال الوطن البعيد القريب.
- صورة صلب الهوية وإعدام الفكر والحضارة وطنيا وقوميا.
وقد سخّر الشاعر، في سبيل صهر هذه المعاني والمضامين، مجموعة من
الوسائل الفنية والأساليب الجمالية: فقد التمس السطر القصير
والجملة الشعرية الموجزة التي ترتكز على الإيحاء عوض التقرير،
والتلميح والترميز بدل الإغراق في الغموض والتورية، كما اعتمد نقط
الحذف والصمت ليشرك المتلقي في لعبة الكتابة ومتاهاتها. وتلعب
التجربة الشعرية هناك كذلك على البياض كلغة مميزة تستضمر الذي لا
يمكن قوله بالجهر حتى لا يتحول المكتوب إلى جنس آخر، ولو أن المنجز
يتضمن بعض النصوص المفتوحة التي تتأبى على التصنيف وترفض الانتماء
إلى خانة الأجناس المتعارفة، فالشاعر يصر، كما عودنا دائما، على أن
تكون تجاربه مفتوحة على الجديد والجيد، مشرعة النوافذ على رياح
المغايرة والتجريب، بعيدا عن الانغلاق والانسداد، لكنه يصر أيضا
على أن يكون التجريب والتفرد نابعا من صميم الداخل (الجنس الشعري
ذاته)، وحتى إن باعده، فهو لا ينصرف عنه، يظل تحت كرْمة البوح
المعتقة، وفيّاً لتوجهه الذي صمَّمه بعناية، كما أنه يصر على أن
تكون لقصائده أبعاد إنسانية وجودية تهجس بأسئلة الإنسان المعاصر
وتوحي بقلق الذات المبدعة وتوترها أمام تيارات الحداثة المعطوبة
التي تحتقر كينونة الإنسان وآدميته.
كما أن السياق الشعري استعان بشكل كبير بالتناص، حيث نجد غالبية
النصوص تحيل في أحايين كثيرة إلى تجارب غائبة وسياقات سابقة
متضامة، لتتكاثف الرؤيا الشعرية وتتخصب الدلالة، إذ نجد القرآن
الكريم أو بعض صداه:
قل .......
ادخلوا آمنين
أو ساهمين
أو واقفين
على الوجوه ...
[ix]
*********
وقال اخرجوا ...
وناهز إبليس فرصته للتشفي
لأملأن جهنم منهم.
[x]
كما أننا نجد عبر تفاصيل المتن تردادا لإحالات مشبعة بالرمزية،
تشير إلى أحداث أو أماكن أو شخوص معروفة لدى المتلقي بكل خلفياتها،
والشاعر حينما يضَمِّن هذه الإحالات تجربته، فإنه لا يُبقي عليها
خامدة، بل إنه يجرّدها من معناها القديم ليُحَيِّنها ويلبسها معان
جديدة ورؤى مستحدثة تخرج بها عن السِّياق القديم الَّذي ظل لصيقا
بها في مخيلة القارئ.
- التاريخ: (أشطب ملة إبراهيم حنيفا / وأنكر ملتك) ص 60.
(أشطب سيف أبي الوقاص) ص 60.
( في أرض حمورابي الأصل..) ص 27.
- الأماكن: [نهر مهروت ص 16 – نهر ديالي ص 16 – خريسانه ص
16 – شواطئ حمدان ص 26 –السراجي ص 26 – درب العشار ص 26 – متحف
اللوفر ص 41- الفراتان ص 45 – عرائش حمدان ص 47 – بابل ص 48 – حمام
بودابست ص 57 – قبر ابن معروف ص 76 – دجلة ص 80 – البصرة ص 89 –
شارع الرشيد ص 92 – العراق ص 104]
ونسجّل بخصوص هذه
المؤشرات المكانية سطوة الحضور العراقي، وهذا ليس أمرا غريبا
فالشاعر ذو أصول عراقية ودماء عربية أصيلة، ولابد أن يحتفي في
مكتوبه، سواء عن وعي أو عن غير وعي، بذاكرة الوطن المشحونة بالحنين
لأناسه ومواقعه وطفولة ذات قُدِّر لها أن تعيش خارج الحدود. فكان
أن رحلت التجربة الشعرية تستقرئ ملامح متراكم هيولي للذكرى الحزينة
للوطن البعيد الصارخ أبدا في دماء لا تنسى عذاباتها، والملاحظ أيضا
أن هذه المواقع تحمل زخما تاريخيا عميقا كما أشار الشاعر إلى ذلك[xi]،
وهي كلها تكشف مدى تعلق الشاعر بتاريخ بلاده الحافل بالحضاري
الثقافي التاريخي المتعدد الذي لا يموت، رغم ما طال هذه الأماكن
والمواقع من دمار وما حاقها من إتلاف وسهو، وهي فوق ذلك تعكس
نوستالجيا الذات إلى الوطن الخفي، وحكاياها الهيامية الخفية مع
الوطن البعيد الذي لا يتضح شكله سوى في الرؤية والخيال، إذ لم يعد
للذات (وهي البعيدة الحزينة الخائبة الكسيرة) من ملاذ سوى أن تعيد
صياغة العوالم والعلائق بين هذه الذات نفسها وبين الوطن المغتال،
انطلاقا مما تحمل عن وعي هجاسي ومن معرفة استيتيقية وجمالية.
الإحالة الخاصة بالأعلام:
[ ابن مقلة (ص 15) – ابن عفان (ص 16) – حمورابي (27) – بني عامر (
31)- القاسم – حمدان ( ص 47)- أبراهام (ص 46 )- إبراهيم- ( ص 60 )-
أبي الوقاص (ص 60) -عمر الدليمي (ص 62)- (لوركا -الحلاج – عبد
الكريم قاسم – جواد سليم – فائق حسن)(ص 91)– عبد المحسن سعدون –
نوري السعيـد ( 92 ) – (محمد مهدي البصير – الحصيري – جلجامش) (ص
93) – (أبو جورج – الرصافي) (ص 94)- الجالغي البغدادي (ص 95)].
والمستنتج أن هذه الأسامي تدل في معظمها على شخصيات ثقيلة الوزن في
الذاكرة العربية سياسيا وثقافيا، ولها أصداء ووقع هام في جسد
التراث العربي بل والعالمي أيضا، فحضورها في النصوص يزيدها رسوخا
وتميزا، إنها تجعل فعل التلقي مصعِّدا من أدائه، عازفاً على أوتار
شتى تتداخل حينا وتتناغم أخرى، لترسم ملامح تجربة ثرة تشَغِّل كل
مقومات الفكر والشعور الذاتيين، فبخصوص أسامي الأعلام المستلهمة
لتخصيب التجربة، تحتاج لكي تُطَوَّعَ لخدمة مقروئيةٍ شمولية تتعالق
مع مكونات التجربة الأخرى، إلى خبرة شاسعة بهذه الشخصيات
وتداعياتها تاريخيا وسياسيا وكل ما يلتبس بها من معاني وتفاصيل،
حتى يتهيأ للمتلقي استثمار ما يفيد من جوانبها من أجل خدمة الدلالة
العامة للنصوص وسبر أغوار الذات السحيقة، وعموما إن الحوارية
العميقة التي تصنعها هذه التناصات داخل الملفوظ الشعري تتيح للشاعر
أن يستثمر خبراته المعرفية والشعورية والحياتية بما يدعم التلاقحات
والتماسات الفنية، وبما يعزّز الشعور الإنساني في شموليته وكونيته،
ويزيد الوهج النصي إشعاعا وفورة وانبثاقا وتميزا، وقد سنحت الظروف
الشخصية للشاعر وكثرة اطلاعه على التراثين العربي والإنساني ووفرة
زاده من التجوال وسعة خبرته بحضارة الغرب ولغاته وتاريخه العريق،
في أن تكون التجربة زاخرة بالعطاء لا تنفذ مقروئياتها مهما تعدّدت
وتحاذقت، يقول الدكتور عز الدين يوسف: « أعجبني العبيدي أنه استفاد
من حياته في الغرب وأساطيره وتجديده، ولكن جذوره الأصيلة ما زالت
تنتشر في طيات شعره، إنه نهل من التراث وجاء بثوب جميل وأسلوب رائق
واحتواء التراث العربي والإسلامي »[xii].
ولعلّ التجربة هنا تسلّط الضوء الكاشف على نفسية الشاعر، لكونها
تنطلق من الذات كموضوعة وكجوهر لتعري جراحها وتنبش تفاصيل جراحها،
وكنوع من التعويض عن الخراب المادي والمعنوي الذي يرتادها في أقاصي
الغربة واليتم، وكنوع من الامتلاء النفسي:
وقلبي/ مثقوب بالحزن
ينفث ماء أسود
في هذه الساعة التي
تحتفل فيها جميع الآلهة
بهزائمها[xiii]
وتعترف التجربة بأن فعل الكتابة الشعرية يأتي كبديل عن
الفراغ القاتل الذي يخلفه البعد عن الوطن والنفي القسري، والهزائم
العربية المتتالية، والشعور القاسي بالفقد الشمولي للحظة الامتلاء
بفعل الهزائم والخيبات الذاتية والمعنوية، الروحية والجسدية:
هكذا كتبتنا القصائد
من شوقنا ومن حزننا
بعد ما ضيّعونا
كأولاد سارة
والسواليف
في ليالي الشتاء
الطويلة[xiv].
لكن نداء الأرض، نداء الأمومة القصيّة في الدواخل تنشد مواويلها
العطشى وأغانيها الحزينة، من جراء الخراب الذي يلتهم الوطن ويمزّق
أحشاءه الكسيرة في غياب القمر ( الذي يرمز إلى الغوث والبطولة
والسند) وانخساف النخل (المحيل على الصمود والشموخ والأصالة
والوطنية المتجذرة)، يبقى الوطن الرؤية والرؤيا في جسد المحكي
الشعري، هو مبتدأ الخطاب ومنتهاه، هويته ووسمه البعيدان، لا تكاد
تخلو جملة شعرية من دفق الشعور بفقده ونؤيه، كل هذا الزخم من
الشكوى والبكاء تحتويهما كتابة سلسة تهجس بالصدق والمقصدية وتنزاح
عن لغو الكلام وغموض الصورة، ما همّها تدبيج المقول ونفخ ريشه، بل
تكثيف دلالاته ورسائله وأبعاده ورؤاه وتخضيبها بقضايا الذات والوطن
والعروبة الجريحة:
أ هذا أنت يا بلدي
على رجلين من خشب
وتنفخ في وجوه الناس
فمن آذاك منتفخ
ومن يهواك منتكس
ومن تهواه
يطبخ تحتك النيران[xv].
الهوامش والحواشي:
[i] -
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ديوان شعر،دار
الأمين للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، القاهرة، جمهورية
مصر العربية،2004م.
[ii] وديع
العبيدي شاعر عراقي، من مواليد ديالي1960م، عضو جماعة
الأدب الحديث في القاهرة، يكتب الشعر والقصة ويمارس النقد
والترجمة، فاز بأول جائزة في العراق على مستوى الشعر سنة
1975، من إصداراته: (وطن الحب.. وطن الكبرياء- ما قالته
النخلة للعشاق- تأملات قبل السفر- منفيون.. من جنة
الشيطان- أغنية الغبار... إلخ)، يترأس تحرير مجلتي ضفاف و(ufer)
الألمانية التين تصدران في النمسا، ويقيم حاليا في النمسا،
ومن هناك ينشر حبه ويطلق غيمات أشعاره.
[iii]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص101.
[iv]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص 102.
[v]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص 13.
[vi]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص 18.
[vii]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص 18.
[viii]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص 34.
[ix]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص 102.
[x]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص 45.
[xi]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص 95.
[xii]
- أنظر ديوان(الدخول... في خبر كان), ظهر الغلاف وكذا
المقدمة ص 13.
[xiii]-
وديع العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص40.
-
[xiv] وديع
العبيدي: (الدخول... في خبر كان)، ص74.
-[xv]وديع
العبيدي: (الدخول... في خبر كان)،ص81.
--------
* ابراهيم الحجري قاص وناقد من المغرب.
|