|
جاسم الرصيف
( روائي عراقي مقيم في الولايات المتحدة)
يجيب على أسئلة المهاجر عن النشر الالكتروني
لايمكن لأحد أن يضع قيودًا على ثورة
س: ما رأيكم بظاهرة النشر الالكتروني كظاهرة حديثة العهد في عالم
النشر العربي الثقافي والأدبي ؟ هل ترون أنها أسهمت بشكل إيجابي في
تسهيل وصول الكلمة إلى القارئ ، أم أنها أخلت بمعايير النشر على
حساب نوعية المادة وصدقها ؟
ج: لاشك عندي أنها ظاهرة لها من الإيجابيات أكثر من السلبيات ، من
حيث أنها حققت تواصلا سهلا وسريعا لقرّاء العربية مع المنتج
الثقافي العربي ، ومن حيث أن هذا القارئ بات يستطيع المقارنة
الفورية بين أنماط ما يكتب على طول وعرض العالم العربي دون عوائق
كثيرة زالت أمام ثورة ألأنترنيت ، وأرى أن ألأنترنيت والقنوات
الفضائية العربية وحدت العالم العربي بطريقة عجز عن فعلها
السياسيون العرب الذين طرحوا " وحدة الثقافة العربية " على برامجهم
دون أن يحققوا شيئا هاما يذكر لهم . الآن يقرأ العربي أدبا من مشرق
العرب ومغربهم فيجد ثراء في ( المنتج ألأدبي ) ، على تدرجه في
الجودة ، دون وساطات من الناشر ، أو الحكومة ، أو الحزب . حطم
ألأنترنيت حاجز " الممنوعات " الكثيرة ، طبيعية واصطناعية ، فبدأت
الرؤى تمر بحرية وسلاسة أكبر !! وإذا ما أردنا تناول ( النوعية )
فإن هذا يعني أننا سنخوض في بحر هائج من المنتجات الثقافية ، كان
مكبوتا وإنفجر على حين غرة !! نعم ، تقرأ للكثيرين وهم يكتبون
بلغة ركيكة ، مقززة أحيانا ، وكثيرين لايستطيعون الخروج من قوقعة
اللغة العامية ، ولكنك تقرأ أيضا كتابات تتوفر على كل شروط ألإبداع
في آن !!
س: هل ترون في مستقبل النشر ألألكتروني أداة ستبقى تابعة لأدوات
النشر الورقي ، أم ترون لهذا النشر ألألكتروني مستقبلا يتبوأ فيه
مكان الصدارة في عالم النشر ؟
ج: لا !! يستحيل أن يتصدر النشر الالكتروني النشر الورقي ، وسيبقى
تابعا لما تصدره دور النشر ، بدلالة أن ما من قارئ جيد ، مهما طال
صبره ، يستطيع أن يقرأ رواية ، على سبيل المثال ، على ألأنترنيت
بالراحة التي يقرأها في كتاب !! يستطيع أن يأخذ الكتاب معه إلى
الفراش ، المدرسة ، او أي مكان آخر ، ويتمتع به بسهولة أكبر من حمل
ألأنترنيت أو مواجهته لساعات !! ألأنترنيت ، بالنسبة لي في الأقل ،
يوفر لي فرصة قراءة مقال ، قصيدة ، قصة قصيرة ، وحتى قصة طويلة في
أفضل الحالات ، أما أن تتابع رواية من ثلاث مائة صفحة ، مثلا ،
فهذا شبه مستحيل !! بمعنى لن يكون النشر على ألأنترنيت بديلا
حاسما لدور النشر !!
س: هل تعتقدون أن النشر ألألكتروني في العالم العربي أساء إلى
اهتمام القارئ بالمنتوج الإبداعي العربي ، أم أنه زاد من اطلاع
القارئ على الإنتاج الثقافي العربي وقدرته على التواصل مع الكاتب ؟
ج: زاد من فرص ألإطلاع على المنتج الثقافي بالتأكيد !! وزاد من
القدرة على التواصل !! صار ألأنترنيت مرجعا ، جاهزا حين الطلب ،
للإطلاع على آخر ماينتج !! وقديما كان القارئ العربي يعتمد على
الجرائد والمجلات والإذاعات لمعرفة آخر المستجدات ، التي قد تفوته
لتباين الوقت المتاح بين وسيلة الإعلام ووقته ، ولكنه الآن وبعد
بضع نقرات على هذا الجهاز يستطيع العودة إلى أخبار قديمة أو طازجة
عن المنتج الثقافي في كل مكان من العالم العربي !!
س: هل تعتقدون أن النشر الالكتروني ساهم في إعطاء فرصة أكبر
للمواهب الثقافية والأدبية العربية في إسماع صوتها والتعريف بنفسها
في الوسط الثقافي العربي ؟
ج: بالتأكيد !! ولولا الأنترنيت لما رأيت هذا البحر من المنتجات
الأدبية التي تصدر عن مغبونين ، لأسباب شتى لامجال لذكرها هنا !!
ثمة مواهب أكثر من واعدة أقرأ لها أحيانا على الأنترنيت ، وكأني
أقرأ لكتاب كبار حقا وصدقا !! وفي نهاية الأمر فإن فعل الكتابة ،
بوجود قراء ، هو المحرك الذي يوصل المبدع الحقيقي إلى البر الذي
حجزناه للكتاب ( الكبار ) .
س: هل تعتقدون أن هناك حاجة لتحديد معايير أكثر وضوحا وأكثر صرامة
( حقوق ملكية فكرية ، حقوق نشر ، الخ .. ) للنشر الالكتروني ، أم
أنه من الأفضل لو بقي النشر دون حدود ومعايير واضحة بشكل فضاء
مفتوح دون قيود ؟ وإذا كان رأيكم بضرورة المعايير ، من يتحمل
المسؤولية في ذلك ؟
ج: من المعروف في عالمنا العربي أن لاحدود لكل شيء في مجال
ألانترنيت ، مثله مثل أمور أخرى ، ومن ثم لايمكن لأحد أن يضع قيودا
على ثورة !! والحديث عن " حقوق " يشبه طلب السيطرة على فيضان هائل
، لايمكن أن يحصل إلا بتعاون الجميع الذين أعلنوا أنهم لن يتعاونوا
!! لذا من ألأفضل أن يبقى النشر ألألكتروني فضاء مفتوحا إلى حين ،
عقد ربما أو عقدين ، ريثما تتطور القوانين في الدول العربية وترتقي
الى مستوى من الدقة والفاعلية يضمن حقا لأحد .
|