في هذا العدد

 

تحية طيبة

 

شعر

  - قصيدة البحث عن فنار
     
علي حسين علي

  - تهش على أغنامها.. من دون عصا

    عماد فؤاد

  - بنادق الليل الجريحة

    ناديا يقين

  - نهر غارق في النساء

    فواز قادري

  - زهور معتقلة

    حسين أكروح

 

قصة

  - أيام من سراب

     علي أفيلال

  - حكايات مخزن شارع 44

     محمد صباح الحواصلي

  

ملف

  - النشر الالكتروني
     
إعداد: فادي سعد

 

دراسات ومقالات

  - خمسون عاماً على غياب "والاس ستيفنز"

     أمال نوار

  - داء النرجسية

     د. بهجت عباس

  - دراسة في مجموعة "نون"

     وديع العبيدي

  - الحس بالمكانة والتخلف

     د. تيسير الناشف

  

قراءات

  - ورد لدماء الأنبياء

     منيرة مصباح

  - المنظور الاجتماعي في قصص صبيحة شبّر

     وديع العبيدي

  - صورة الوطن في علاقته بالذات

     ابراهيم الحجري

  

نصوص

  - ضوء المرأة البلاد

     كريم شعلان

  - إلى الشاعر الياسري

     فاطمة خليفة

  

أدب عالمي مترجم

  - خورخي لويس بورخيس - المجاز

     ترجمة: محمد المزداوي

  - من الشعر النمساوي الحديث

     ترجمة: بدل رفو المزوري

  - معاناة الفتاة لفريدريش شيلر

     ترجمة: د. بهجت عباس

 

English Literature

  - My Journey to Earth

    Prof. Soubhi Nayal

 

تابو

  - كاريكاتير

     ابراهيم بوغراف

 

السنة الثانية - العدد  الثالث عشر  ،  كانون الثاني / يناير 2006   

 Second year . Issue No: 13 - January  2006 
 

عارف علوان

(كاتب وروائي عراقي مقيم في لندن)

يجيب على أسئلة المهاجر عن النشر الالكتروني

 

سوف يبقى النشر الالكتروني حرًّا

 

س:  ما رأيكم بظاهرة النشر الالكتروني كظاهرة حديثة العهد في عالم النشر العربي الثقافي والأدبي ؟ هل ترون أنها أسهمت بشكل إيجابي في تسهيل وصول الكلمة إلى القارئ ، أم أنها أخلّت بمعايير النشر على حساب نوعية المادة وصدقها؟

 

ج: الإنترنت قدّمَ لكل العلوم الإنسانية وسيلة متطورة ذات أثر عظيم على مستقبل البشرية، وبالتأكيد كان نصيب المجتمعات العربية منها كبيراً ومهماً، وما دمنا نتحدث عن الثقافة بشكل خاص فإنّ الإنترنت أسهم في توسيع نطاق الكلمة، وسهّل وصولها إلى القارئ على نطاق واسع لم يكن متاحاً من قبل. ولا أرى أنه سيخلّ بمعايير النشر، أو يؤثر على مستوى الأدب. إنه ما زال ينمو في المنطقة العربية، ويتطور وينتشر أثناء تطوره بخطوات سريعة، وربما يعود سبب عدم مشاركة جميع الكتّاب العرب والمثقفين حتى الآن في مجال النشر الإلكتروني إلى التردد، أو الصعوبة التقنية، إلاّ أن هذا الأسلوب الحديث في النشر سوف يغدو شاملاً بالنسبة للجيل القادم.

وقد يشعر البعض أن سهولة استخدام الإنترنت تؤدي إلى انخفاض مستوى المضمون في النشر، لكن هذا الشعور لا مبرر له حين نفكر في المستقبل القريب، لأن النشر الإلكتروني ما زال حديثاً حتى بالنسبة للعالم الذي صنعه، أي الغرب، والأدباء الغربيون مثل الأدباء العرب ما زالوا مترددين حياله، بَيدَ أن المثقفين من رسامين وموسيقيين ونقاد وصحفيين وأكاديميين أصبح النشر الإلكتروني أداتهم الأولى للتعريف بأعمالهم. إن الزمن والاعتياد، ثم الحاجة، تلعب دوراً في تأكيد قيمة كل اختراع جديد، بعدها تظهر القواعد والمعايير.

ولو دخلنا اليوم إلى المواقع العربية، وهي بالآلاف، لوجدنا كمّاً هائلاً من القصائد والقصص والروايات والمقالات، ليست كلها بنفس المستوى، مع ذلك لا أرى في هذا خطراً لسببين، الأول:

إن مشكلة مستوى المضمون الذي يتراوح بين الجيد والعادي خلقتها أصلاً دور النشر الورقي العربية، فهي تقدم للمكتبات الجيد والرديء، وبينهما العادي، وفي غضون السنوات العشرين الماضية أصبح العادي أكثر مئات المرات من الجيد في مجال الأدب. والثاني:

كلما ازداد النشر الإلكتروني بين الشباب والشابات كلما تأسست قاعدة واسعة لإفراز كتّاب جيدين، مع عدد أكبر من القراء.

 

س:  هل ترون في مستقبل النشر الالكتروني أداة ستبقى تابعة لأدوات النشر الورقي، أم ترون لهذا النشر ( الالكتروني) مستقبلاً يتبوأ فيه مكانة الصدارة في عالم النشر ويحتل مكانًا مرموقًا في عملية توصيل النص والكلمة إلى القارئ العربي؟

 

ج:  في الحديث عن هذا الموضوع، لا ينبغي أخذ النشر الورقي العربي كمقياس، إنه ببساطة تابع لما يحصل للنشر الورقي في الغرب من تطور، وهو مقلّد سيئ لأساليب بقية العالم فيما يتعلق بالسوق والطلب، لذلك يبدو أن النـزاع الحالي في الغرب يتركّز بين الصورة والكلمة، والصورة بكل أشكالها التعبيرية منازع قوي في هذا المجال، نقطة ضعفها الوحيدة نـزوعها إلى تحقيق الترفيه، بينما تنـزع الكلمة إلى العمق، وتستثير التأمل ومناقشة الذات، وهذا ما يحتاجه الإنسان في مراحل متوسطة ومتأخرة من حياته، أو في أي مرحلة من حياته عندما يصادف أزمة ما.

على الصعيد الإلكتروني قدمت الشركات أجهزة متطورة تنقل للإنسان الصورة والصوت في أي مكان يوجد فيه، ثابتاً أو متحركاً، أعني (الموبايل) الذي يستقبل الآن المباريات وبرامج التلفزيون والأخبار، إضافة إلى أجهزة أخرى صغيرة وخفيفة تنقل أو تشغّل أقراصاً مدمّجة لأحدث الأفلام، ومن جانبها قامت دور النشر بكتابة نصوص أدبية على نفس الأقراص، بحيث يمكن قراءة رواية في قطار أو باخرة، وقصص قصيرة في طائرة، وفي ثلاثينات القرن الماضي سجل أهم الشعراء الغربيين قصائدهم على أشرطة، ثم على اسطوانات تدار في سهرة، ومن يومها غدت أصوات الشعراء وطريقة إلقائهم مألوفة لعدد كبير من القراء، وعلى أثر ذلك أصبح الإلقاء ذاته فنّاً ملازماً للقصيدة.

وهكذا نرى أن التطور لا يغفل شيئاً، إنما يُغفل الإبداع، عموماً، في الدول المتخلّفة، والمجتمعات الناعسة، فلن تخسر الكلمة جانباً من دورها وأهميتها على صعيد النشر الإلكتروني.

 

س: هل تعتقدون أن النشر الالكتروني في العالم العربي أساء إلى اهتمام القارئ بالمنتج الإبداعي العربي، أم أنه زاد من اطلاع هذا القارئ على الإنتاج الثقافي العربي وقدرته على التواصل مع الكاتب ؟

 

ج: لم يسيء النشر الإلكتروني إلى اهتمام القارئ بالمنتج الإبداعي العربي، لأن أغلب المهتمين بما ينشر في الإنترنت يمثلون طليعة جيل جديد، يبدأ اهتمامه بالمعلومة وينتهي بالنص الأدبي، قدمت له بعض المواقع نصوص الكثير من الكتّاب العرب المعاصرين فتعرّف عليهم، ويوجد نوعان من قراء النشر الإلكتروني: من يهتم بكل شيء جديد في الحياة ليتعلّم منه ويفهم حقيقة ما يحيط به من أفكار وأساليب حياة، ونوع منغلّق، تربى على أفكار دينية أصولية متخلّفة ذات توجه سياسي، خضع إلى توجيه يقوم على الكذب والتهويل ، بما في ذلك الشعوذة التي تجذب بعض المراهقين والشبّان حين تقدم لهم صوراً عن جنّة تهتم بمتطلبات الجسد المكبوت أكثر من اهتمامها بمثالية الروح التي توليها الأديان الأخرى اهتماماً أكبر.

لكن بشكل عام فتح النشر الإلكتروني باباً واسعاً وسهلاً لعدد هائل من القرّاء  للاطلاع على الثقافة والأدب، وسمح بالتواصل بين القارئ والكاتب، وبين العرب المهاجرين والعرب المقيمين في بلدانهم الأصلية، فلأول مرّة أتعرّف على مثقفين وكتّاب عرب يعيشون في كندا منذ سنين لم نكن نعرف عنهم وعن كتاباتهم شيئاً، كذلك تعرّفت من خلال المواقع والرسائل الإلكترونية على كتّاب وناشطين ثقافيين في أمريكا وأوربا، واستراليا، وأحيانا تصلني رسائل من بلدان لم أفكر يوماً في وجود مثقفين وقراء عرب فيها.

هذا أمر رائع، لم تنجح وسائل الإعلام سابقاً (صحف وإذاعات ومهرجانات) في إنجازه رغم محاولاتها الكبيرة.

 

س: هل تعتقدون أن النشر الالكتروني ساهم في إعطاء فرصة أكبر للمواهب الثقافية والأدبية العربية في إسماع صوتها والتعريف بنفسها في الوسط الثقافي العربي؟

 

ج: حتى الآن لم يحدث هذا، السبب يعود إلى قلة التفات الوسط الثقافي في البلدان العربية لما يظهر من نشر إلكتروني، لأن هذا الوسط مازال متردداً وخائفًا إزاء النشر الإلكتروني، والمجلات أو الصفحات الثقافية في الصحف اليومية واقعة تحت الخوف والتردد ذاته، وكأن الجميع ينتظر القنبلة الكبيرة، أعني النصّ الأدبي اللافت في النشر الإلكتروني ليكسر الحاجز. هنا أعتقد أن على المؤسسات الثقافية العربية، الرسمية أو المدنية، المبادرة إلى دعوة عدد من أصحاب مواقع النت الثقافية للمشاركة في المناسبات والمهرجانات أسوة بمحرري الصحف والمجلات الثقافية للتعرف عليهم وسماع رأيهم، وستكون هذه خطوة أولى، لأن بعض مواقع النشر الإلكتروني لا يقل كثيراً في أهميته عمّا تنشره الصفحات والملاحق الثقافية في الصحف الورقية. فالإضافة إلى القصة والشعر والرواية والنقد تنشر مواقع الإنترنت نصوصاً روائية ومسرحية كاملة، عربية ومترجمة، وهذا ما لا يفعله النشر الصحفي الورقي لضيق المساحة المخصصة للأدب فيها. وقد علمت أن أكثر أصحاب المواقع يعملون ضمن إمكانيات شحيحة، ويتولاها أفراد قلائل جداً يكرسون ما يفيض من وقت عملهم الحياتي لترتيب النصوص وتحميلها والاتصال بالكتّاب والمثقفين للمساهمة في النشر، ويوجد بين أصحاب النت العربي مثقفات من لبنان ودول الخليج يقمن بعمل رائد في مجال النشر الإلكتروني.

لذلك أقترح على منظمي المناسبات الثقافية والأدبية إشراك هؤلاء المثقفين في ندواتهم ومهرجاناتهم، لأن النشر الإلكتروني أصبح واقعاً موازياً في نشاطه ومستواه للنشر الورقي.

 

س: هل تعتقدون أن هناك حاجة لتحديد معايير أكثر وضوحا وأكثر صرامة ( حقوق ملكية فكرية، حقوق نشر، الخ...) للنشر الالكتروني، أم أنه من الأفضل لو بقي هذا النشر دون حدود ومعايير واضحة بشكل فضاء مفتوح دون قيود..؟ وإذا كان رأيكم بضرورة المعايير، من يتحمل المسؤولية في ذلك؟

 

ج: سوف يبقى النشر الإلكتروني حرّاً وإلى فترة أخرى لا يمكنني معرفة طولها. هذه الحرية إيجابية لأنها تشجع المبتدئ على عرض نتاجه الأول ومقارنته بالمستويات الأخرى، مما يسمح له بالمثابرة على الكتابة وبالتالي التطور، لأنه سيجد أنداداً أقوى منه وبمستواه مما يدفعه إلى الانشغال أكثر بالقراءة وإنتاج الجديد، وهذا محفّز مهم للنقد الذاتي وتوسيع الاطلاع والمقارنة، ومن هذه الحرية سيظهر كتّاب جيدون في المستقبل.

أما بالنسبة للمعايير، فإن المعايير غير موجودة أصلاً في النشر الورقي، والجميع يشكو من الاستخفاف بمستوى ومعايير الكتابة الأدبية فيما تقدمه دور النشر للمكتبات، حيث يظهر الجيد والعادي في نفس الرفّ.

ومن خلال دخولي مواقع النت العربية لاحظت أن عدداً لا يستهان به من المواقع يحافظ على مستوى معقول في عملية الاختيار والنشر، ويجب الإشارة إلى الإقدام الواسع على الترجمة ونشر نصوص طويلة وقصيرة مهمة من اللغات الأخرى، إذ لم تعد الإنكليزية والفرنسية المصدر الوحيد للترجمة، بل أصبحنا نطّلع على أدب السويديين والنرويج، والدنمركيين والهولنديين والبولنديين، وهذا ما لم يقدر عليه النشر الورقي إنما يسجل الفضل فيه لأصحاب مواقع النت العرب ممن هاجروا إلى الغرب وتعلموا لغات البلدان التي عاشوا فيها.

النقطة الأخرى التي أود الإشارة إليها تتعلّق بالدور الذي تقوم به مواقع النت العربية في إشاعة الثقافة، هذا الهدف الذي بدأه العرب منذ خمسين عاماً قد تعثّر بسبب استغلاله من قبل الأنظمة الشمولية لفرض نموذج واحد من الفكر، أيديولوجي ومشوّه، الغرض منه إشاعة روح الخنوع، الديني أو السياسي، وليس الثقافة العامة المنفتحة عمّا يجري في بقية العالم! بينما يقوم النشر الإلكتروني الآن بإشاعة الثقافة بشكل متنوع وواسع.

 

التالي  |  العدد الحالي | السابق ]

 

 

التحرير:

فادي سعد

لطفي حداد

 

البريد الإلكتروني:

editor@almouhajer.com

 

للمراسلة:

2200 Kenyon Ridge CT

Newburgh, IN 47630

USA

 

هاتف :

+1 (708) 4880087

 

فاكس :

+1 (208) 7286136

 

 

 

 

 

Copyrights© 2005  Almouhajer Magazine .   All rights reserved   
Designed and Hosted by
Ofouq Design Group