|
أرئــيل/سيلفيا بلاث
ترجمة
وتقديم سولارا صباح
*
"سيلفيا بلاث
Sylvia Plath"
شاعرة أمريكية ولدت فى بوسطن عام 1932 .تلقت تعليمها في كليّة سميث
وكامبردج، بدأت بنشر أعمالها منذ أن كانت طفلة وفازت بالعديد من
الجوائز الأكاديمية والأدبية. نشرت أعمالها الشعرية الأولى باسم
"التمثالThe
Colossus
" فى عام (1960)، وقد كُتب بعناية فائقة وأظهرت فيه كثيرا من
المشاعر الشخصية وصارت هذه السمة مميزة لكل أعمالها.
"أرئيل
Ariel
" (1966)، اُعتبر من أجمل مجموعاتها الشعرية ، كُتب في الأشهر
الأخيرة من حياتها ونشر بعد موتها ثم نُشر لها على التوالي "عبور
الماء
Crossing the Water"(1971)
و"أشجار شتائية
Winter Trees
" (1972). أظهرت فى هذه القصائد المتأخرة انفصالها التدريجي عن
الحياة وسحرها المتزايد بالموت.
روايتها الوحيدة "الناقوس الزجاجي
The Bell Jar"
، نُشرت في انجلترا عام 1962 تحت الاسم المستعار "فيكتوريا وكاسVictoria
Lucas
" وهى سيرة قصصية تحكي عن انهيار عصبي عانت منه عندما كانت طالبة
فى الكليّة.
كانت متزوّجة من الشاعر "تيد هيوزTed
Hughes"
وأمّ لطفلين عندما انتحرتْ في لندن في فبراير/شباط، 1963.
أرئيل عنوان قصيدة فى مجموعة سيلفيا بلاث الأخيرة التى صدرت سنة
1966 وتحمل نفس العنوان. ويعتبر أرئيل أكثر نصوص سيلفيا من حيث دقة
التصوير وعمق المعاني ومن أكثر النصوص التي نالت اهتمامًا واسعًا
وكبيرًا من قبل النقاد، فحالة الغموض في القصيدة تبدأ بعنوانها،
الذي يحمل عدة تأويلات.
" أرئيل" قد يرتبط فى ذهن القارئ الغير مطّلع بسيرة بلاث الذاتية
بـ" أرئيل " الروح الهوائية لشكسبير "العاصفة" -خادم بروسبيرو-
ويمثّل سيطرة بروسبيرو للعناصر العليا للكون والنار والهواء ويُذكر
أن الشاعر روبرت لويل في انتقاده لنص "أرئيل" قال : "العنوان الذي
تستدعي فيه بلاث أرئيل شكسبير رائع، ولو أنهّ روح مخيفة وخنثوية
قليلا"¹، لكن تيد هيوز، زوج سليفيا بلاث يقول : "الحقيقة أنّ
أرئيل كان اسم حصان لسليفيا" امتلكته عندما كانت طالبة فى كمبردج
، وقد دأبت على ركوبه أسبوعيًا. ويذكر أنه في يومٍ كانت تتنزّه
فيه مع صديق أمريكي فى جرانتشيستر، جفل الحصان وهرب وتمسكت سلفيا
برقبة الحصان إلى أن وصلت إلى الاسطبل.
هذين التلميحين، إلى العاصفة وإلى حصانها "أرئيل " ،قد ظهرا
كثيرا فى كل الملاحظات النقدية عن النص ومُشار لهما حتى في السيرة
الذاتية لبلاث، لكن هناك بعدًا آخر في عنوان القصيدة لم يلاحظه أحد
إلى الآن بالرغم من أنّ الشاعرة نفسها لمحت له صراحة عندما قالت "
أشير إلى أرئيل كاسم رمزي للقدس"².
" أرئيل " تعني في العبرية "أسد الإله". تبدأ المقطع الشعري الثاني
للقصيدة بـ "لبوة الإله "، الذي يبدو مصدرًا مباشرا إلى العبرية
أو أرئيل فى اليهودية.كما أن شغف بلاث باليهودية والشعب اليهودي
ظهر وبشكل واضح فى العديد من قصائدها.وفى الحقيقة، بعض الصور التى
تتعلق بالنص أرئيل أُخذت مباشرة من كتاب أشعيا (29 :1-3).
ويل لأريئيلَ المدينةِ التي سكَنَها داوُد ! بعدَ سنَةٍ أو
سنَتَينِ بأعيادِهِما 2، سأُحاصِرُ أريئيلَ فيكونُ نَوحٌ ونَحيبٌ،
وتكونُ المدينةُ كمذبَح مُخضَّبٍ3 أحيط بكِ كالدَّائِرةِ
وأُحاصِرُكِ بالمَتاريسِ وأُقيمُ علَيكِ بُروجا.
.
باختصار، يبدو واضحا أن سليفيا أدمجت هذه التلميحات الثلاث في
قصيدتها وخلقت سياقا حيث صاركلّ من التلميحات المذكورة تغني الآخر.
أرئـيل
سكون فى الظلام،
ثم الأزرق اللامادي،
صبّ من الربوة والمسافات.
لبوة الإله،
كيف واحد ننمو
شقّا - لمدار كعوب الحذاء والركب!
الانشقاقات والمعابر آخت
القوس الأسمر للرقبة التى أفلتت منّي.
عين زنجي،
توت يرمي الظلام
خطّافات.
فمّ الدمّ الحلو الأسود،
الظلال،
شيء آخر.
يطوّحني فى الهواء .
الأفخاذ، شعر؛
الرقائق من كعوب حذائي.
بيضاء
غودايفا3
، أنا غير مقشرة ---
الأيدي الميتة، االقسوة الميتة
والآن
رغوة الحنطة، ألق البحار.
بكاء الطفل.
يذوب في الجدران
أنا السهم.
الندى الذى يتناثر،
انتحاريا مندفعا، عين حمراء
كمرجل في الصباح.
مراجع:
From "Sylvia Plath’s
Ariel." Modern Poetry Studies 3.4 (1972) -1
"سيلفيا بلاث ' أرئيل ' ". دراسات الشعر الحديث 1972
2-Sylvia
Plath: The Poetry of Initiation. Copyright © 1979 by University
of North Carolina Press
سيلفيا بلاث: شعر التلقين. 1979 جامعة كارولينا الشّمالية
3-
غودايفا : طبقًا للأسطورة غودايفا امرأة ركبت حصانًا وهي عارية في
كوفينتري لكي
تقنع زوجها ألاّ يفرض ضريبة على سكان المدينة.
------
* شاعرة من أصول إفريقية تكتب بالعربية، تقيم في كندا
|