في هذا العدد

 

تحية طيبة


شعر

  - قصيدتان
     كمال سبتي

  - كما لو في ذكرى

    أمال نوّار

  - بشت آشان

    صبري هاشم

  - قصيدتان

    سلام صادق

  - أرئيل/سيلفيا بلاث

    ترجمة : سولارا صباح

  قصائد لصموئيل هازو

    ترجمة : فادي سعد

 

قصة

  - الاستباحة

     زهير شليبة

  - غَياهِب

     أحمد أحمد

 

ملف 

  - الشعر والجمهور

     اعداد : فادي سعد

 

نقد ودراسات

  - عن المخرج العراقي ماجد جابر

     عدنان حسين أحمد

  - بصريات الجسد في فضاء الطقس المسرحي

    د. فاضل سوداني

  - قراءات شعرية نقدية 

     1 - تناقض قباني

     2 - دموع المتنبي

     د . عدنان الظاهر

 

تابو

  - يوميات العار

     نزيه أبو عفش

 

 

السنة الأولى - العدد  الخامس  ،  آيار / مايو 2005   

 First year . Issue No: 05 - May  2005 
 

يموت الشاعر في المرايا ويبعث في المتاهات

سلام صادق*

 

انظروا إليه

 يقف بتثاقل   

تهزه الريح فيتوعدها بسبابة ترتجف 

يتمنى التجوال طليقا 

لينبش إرث الأرصفة

يرتاب في كل شيء

حتى التراب وعثة الكتب

يطفئ شمعته الأخيرة

 فقد بات يحاذر ظلاله  

كأنه خارج هذا العالم

رغم أنه في حجرته التي 3×3

المساحة الضيقة تمدّ جغرافيا اضطرابه

فيقطع مساحة الشك في نفسه

لمسافة موشكةٍ على قبره 

تفيض خطواته في الظلام  

تستنطق الأحجارعن مكامن عثراته

مذ كان في عز ربيعه

وفي موسم نضارته الأول

يفرغ كؤوسه الملولة من صحوه

واحدا تلو الآخر

ويدندن مع نفسه بأغنية

عن حمامة أضاعت برج البيت

فبنت مسكنها فوق النخيل

وحيدا كان فشاطر ذاته مقعدها 

غررت به نضالات وطبقات متراصّة

وصداقات تطفلت كالبثور على جلده

فكشطتها بموسى عزلته الحادة

فتركت ندوبا سوداء على ماضيه 

تليق بقبر منفرد يغدق عليه وقاره 

حتى قطته الشقراء تخلت عنه

وولت هاربة

وهي تحدق عن بعد

بمصيره المجهول

ومصيرها المرمي بين أربع عجلات 

لكنه يعود لمراضاة ليله كل ليلة 

ملبيا توسلات أرقه

يشعل شمعته النصف 

ويفتح كتابا قد استغنى عنه

حتى اهترأ

يقرأ فصلا في رثاء المرايا

كتبه رجل أعمى

غررت به عيناه

نحو ظلام يستعبد نفسه

فطلّق البحر من عرائسه

وزاوج بين الضوء

وصلابة القواقع

بورخس البصيرة كان

يسوق البحر نحو عماه 

حين تكف الأجرام

عن مزاولة العري على السواحل 

يفضح مصاهرته للرمل  

كعاهل رصدوه لتاج منهوب 

وقصيدة بأغلى من مهر أميرة

لها عرش وقصور ولهفة تانغو 

وغموض محصن بين فخذين 

يضع يده في جيبه

كي لايسلبه أحد إياها

ويده الاخرى على عصاه

يهش بها على جهاته الأربع 

فتصدمه غيوم قاسية

تشج جبين قمره الكتوم

وكل الجراح تصير لغات 

ينزف ظلامه منكس الرأس

يقهر خطاه الدم 

وتفزعه الأشجار كأنها

تهمّ بالهروب بعيدا 

وتترك ظلالها الفزعة على عينيه

ثم لايلبث أن يبتسم لها معتذرا

عن ولع افتتانه الطويل

بنخيل يقرع ناقوس الصيف

ويحنّي أهدابه بالغبار 

يمنحه ذخيرة روحه 

وثلاثة أمتار من تراب وعتمة

وصراخ تردده الحفرة 

كما لو كانت حجرته الأخيرة

ما الفارق بين الحفرة والحجرة 

في ترجيع الأصداء

واحتضان الوحشة ؟

 

اعترافات رجل مهزوم

 

ذعري يوصد الأبواب

ويترك الهواء يغمغم عارياً

تندبه الستائر بالهمهمات  

ويبكيه الزجاج وأصص الزهور

 فلمبارزاتي مع الريح نوافذ  

وهزائم جمّة أرجأتها المصادفات

الرضوض في يقيني

قناعات يستأنس بها تاريخي

وينقش أرقامه على رُقم جبيني

فماذا لو عبثت أصابعه 

بهوامش دونّها الدم

ودوزنها إطلاق النار

سيذرّ الرماد عيونه

في نحيب الذهب المغشوش

ويطبع بصمته على فؤاد الخديعة

مُحصيا نبض الصدور 

المزدانة بحليّ المعصية

فأصابع الخرافة في أن تتراخى قبضتها

وتترك لنا ماتبقى من الرمل

وتسميه الحرية

نشعل لافتاتها كالخرق المدعوسة بانفعال

نتقاسم الرؤية النظيفة بالتساوي

ونطليها بزيت المفاجأة

فتشع الخسارة ويتضاعف

عجز الحروف عن الإمساك بانزلاقها المريع 

فتتوارى في مديح نفسها

لتقضمها وتوشي بالفراغ

ترش المبيدات على عناكبها

التي في شرانق الغواية

وتدعونا لنعومة أشواك القنافذ 

كبديل معقول 

فهاكم عاصفة الدمع غموض ملتبس بالهذيان

هاكم دمية النزوة أمّ رؤوم

هاكم أجنحة الأوجاع الثملة

يطوّح رقة فراشاتها طيران الكحول

واتركوا لي سكرة الرحى تدور

لتفلت المسافات نحو مخلوقاتها

هاكم انعتاق القصد

شراسة الريبة

فخاتمة البداية حين تفرّ الجدران

وتوشم رضوض الهواء معاصمنا 

أشد زرقة من ربقة القيود

وتصير صداقة البحار

أبقى من إدمان الينابيع

يالكم من أوهام نعطيها أسماء

لكي نجتاز بها الغابة

نلملمُ حطب تجاربنا

ونولم للمساءات شاياتها 

ننسج من أكفان المومياءات حنكتنا 

فتشهق أشرعة تمخر فيض الزرقة

بدم المطاف الأخير

كأنّها تموت مختنقة للتو بماضيها 

ترفرف كأجنحة الكلام المهيض

فتشارك الصقور ارتجالاتها

لا تلبث أن تحتل مواقعها أعلى الذرى

وتذرق العافية على خوائنا

يالنا من هلام بأوهامه وأقدامه 

يدعس على حرير لياليه

فنخاف على ذخائرنا الخجولة

من أن تغتصبها عذرية بيجاماتنا

حين نغط في نوم عميق  

نهدهد دمعنا من طين

كأنّنا نذرفه على قبر حبيب

قد استعجلته إرادة الله

فقد كان لايحب الباطل ولحم الخنازير

فنحن أسلاف الزمن الخاوي

غنائم الخلود المؤجل

سبايا الكوكب المنهوب

حتى قيام الساعة

على عقربين سيتعانقان 

على معصم مقطوع  

عند انتصاف دورة الفجيعة.

 

----------- 

* شاعر عراقي مُقيم في السويد

 

التالي  |  العدد الحالي | السابق ]

 

 

التحرير:

فادي سعد

لطفي حداد

 

البريد الإلكتروني:

editor@almouhajer.com

 

للمراسلة:

2200 Kenyon Ridge CT

Newburgh, IN 47630

USA

 

هاتف :

+1 (708) 4880087

 

فاكس :

+1 (208) 7286136

 

 

 

 

 

Copyrights© 2005  Almouhajer Magazine .   All rights reserved   
Designed and Hosted by
Ofouq Design Group