بشت آشان
صبري هاشم*
ادخلي في هذا الليل واطمئني ثم تطيبي لليل الراهب فليل الراهب آمن
والراهب الطيب
منذ الصبح يُبخّر لك الكهف المسحور بندٍّ هنديّ
عُمِلَ لأجلك من روح الصندل
إنما الكهف بالعود لا يتضوّع
أنتِ الغائرة في الليل الآمن
في الوقت الآمن
وتحت سطوة قمر عاشق
أيتها البهية ،
الداخلة بإكليل عرس مُرصع بأشواق لؤلؤ أزرق وأنفاس طفل خلاسي ،
متى جاء بعض الكُرد برشاشات العشق القومي أو قنّاصات الهوى
الأسطوري ؟
هل كانت من أصل وهمي فضحكت تحت ضوء القمر لعابري السماء ؟
كنّا نزهو مثل أقاح مختلفة الألوان فوق سفوح في بشت آشان
وكنّا نطير
في التخوم نحلّق
كنّا ضيوف الرحمن
آمنين .. آمنين كنّا
حيث الأخوّة فينا ما بين الروح و الجسد
وكان ليل الراهب مفعماً بقطرات الطلّ
ادخلي إذن يا امرأة الموت ،
أيتها الملكة الشهية ، بالخواتم المنزوعة من ياقوتها
من أصابعها التي أمست شجراً أسميناه شجر النار
مثلما أسمينا قنديلاً جبل العار
ادخلي يا سيدة البهاء
يا رئة الماء
ومعك فليدخل هؤلاء الشبّان الأعراب
قبل أن يعانقهم الرصاص
ادخلي الكهف المسحور وتعمّدي برحيق ما نضحت كأس
ادخلي ولا تطرقي الأبواب
وإنْ أردتِ الحق
فهذا الليل بلا أبواب
ادخلي واشربي واسكري
فالراهب طيب القلب
والراهب يتلو
في الليل آيات الألفة حتى مطلع الفجر
وحين يأتي الصبح
وحين على رؤوسنا يهطل الضياء
وحين يفيق شباب في ذروة المسرّة
في أقصى السماء
وحين تتنهد بين ثيابهم رائحة الحنين
أو يصرخ في صدورهم ندم
انشري في أول الصبح ذراعيك
وتابعي رؤيا طائر استنشقها الهواء
والطائر ربما
يعود في آخر خيط الشمس بلا رؤيا أو بلا رؤية
ربما عاد ذليل الجناح
أيها الآتون و ترنيمة الحجر
ادخلوا نحو الصلاة آمنين
ادخلوا بالقدم التي بكم انزلقت ذات مسير
أيها الآتون وماء الوضوء
سكنتكم البنادق وضاق بأجسادكم المكان
وأرض بشت آشان
بقبوركم ضاقت
حين صار بعض الكُرد حرساً لأبواب السماء
أيها الأصدقاء الآتون وترنيمة الحجر
تذكروا أنّ الغدر وراء الضحكة يكمن
وفي ثياب سمر المساء
يختبئ الغادرون
--------
* شاعر عراقي مقيم في برلين
sabrihashim@yahoo.de
|