في هذا العدد

 

تحية طيبة


شعر

  - قصيدتان
     كمال سبتي

  - كما لو في ذكرى

    أمال نوّار

  - بشت آشان

    صبري هاشم

  - قصيدتان

    سلام صادق

  - أرئيل/سيلفيا بلاث

    ترجمة : سولارا صباح

  قصائد لصموئيل هازو

    ترجمة : فادي سعد

 

قصة

  - الاستباحة

     زهير شليبة

  - غَياهِب

     أحمد أحمد

 

ملف 

  - الشعر والجمهور

     اعداد : فادي سعد

 

نقد ودراسات

  - عن المخرج العراقي ماجد جابر

     عدنان حسين أحمد

  - بصريات الجسد في فضاء الطقس المسرحي

    د. فاضل سوداني

  - قراءات شعرية نقدية 

     1 - تناقض قباني

     2 - دموع المتنبي

     د . عدنان الظاهر

 

تابو

  - يوميات العار

     نزيه أبو عفش

 

 

السنة الأولى - العدد  الخامس  ،  آيار / مايو 2005   

 First year . Issue No: 05 - May  2005 
 

حكايةٌ في الحانة

كمال سبتي٭

 

{أَكْثِرْ أَعْدائي..}

الحلاج

  

الجَسَدُ رَمَادٌ. آخَرونَ عندَ حافَةِ النَّهرِ كانوا يَملأونَ سِلالَهم خَواتمَ الجُثَثِ. قلتُ: أَنّى تَخرُجُ إليَّ في هذا الوَقْت والجَسَدُ رمادٌ. كانَ للمَلِكةِ خَدَمٌ تَجَسَّسوا عَليَّ يَومَ تَسَلّلْتُ إلى حَديقةِ القَصْرِ لأُسْمِعَ جاريَتَها أَشْعاري. كانَ سُعَداءُ قد شَتَموني بالجُنون في حَفْلِ تَقليد الأَوْسِمَةِ. وكانَ قُضاةٌ قد استَحْلفوني للشَّهادَةِ في قَتْلِ المَلِك..

 

مِصْباحُكَ يا ذا الجلالِ يَخْفِتُ ضَوْؤُهُ.. إذ يَخْرُجُ الكلامُ بعدَ عَنادٍ تَموُتُ أُبَّهَةُ في شَفَتيَّ، يموُتُ الصّاحِبُ الذي أُناديه، والمرأَةُ لا تُكاشِفُني لُغْزَها حتى أتُمتمَ ثانيةً بما لَسْتُ أَعني..

 

وهذه تَعاليمُ سِريَّةٌ، تَعَرَّفْتُ إليها في كُتُب المسْجِدِ الكوفيِّ يومَ لمْ أَقْوَ على عُبورِ العَتَبةِ إلى المِحْرابِ، فَبَقيْتُ أَنْتَظُرُ سَيِّداً يَقْوى عليَّ كي أَتهجَّى اسمي.. رُأَيْتُهُ في المَطَرِ مُلثَّماً، يقودُ حِصاناً مُتْعَباً. تَمْتَمْتُ بالكَلامِ أو بِما يُشبُههُ، لا أَدْري. فعَبَر بي العَتَبة ودَلَّني على سِرِّهِ. والكلامُ، تَمْتَمْتُ؟ قالَ: أَهَبُكَ كتاباً كلَّ يومٍ، وما كنتُ أرى إلا تُراباً.. قال: اِقْتَرِبْ، فأقْتَربُ من الجلالِ بمَوَدَّةِ الخاسرِ، فلا يَبْقى لي من كِتْمانِهِ شَيءٌ، أَقْتَرِبُ بالأَمَلِ، فأُغَنّي، وبالحَنينِ، فأُغَنّي، أَرى في جَبْهَتِهِ مدناً كُتبَ أَنْ سَتَبْكي وأُخرى سَتَضْحَكُ في الَّليلِ. أقولُ: خاَنني الكَلامُُ يا ذا الجَلالِ. أعمىً كانَ فأتَّبَعْتُهُ حَتّى رَمى بي في حَفْلِ العَدوِّ السَّعيدِ. كنتُ لا أُشْبِهُ أَحَداً غيرَ النَّومِ فَقَدْ كانَ قِناعي. ضَحِكتُ في نَومي من الشُّعراءِ يَصْرخونَ، ومن أَبْطالٍ يَتَوسَّلونَ أَوْسِمةً. سَأَلَنَي الخَدَمُ عن لُغزي. كنتُ نائماً، وكانَ الكلامُ أعمىً. أَخرَجوني إلى بَهْوٍ وناداني أَحَدُهم: أيُّها الخارِجيُّ، وآخَرُ: أيُّها المجنونُ. فَأَشْفَقتُ على نفسي من ذلكَ النَّومِ. وظَنَنْتُني بَطَلاً حينَ قلتُ: فلأَمُتْ غريباً بين الخَدَمِ، أنا وقصيدتي القَديمَةُ عن الماضي.

 

كنتُ أُتمتمُ يا ذا الجلالِ باسْمِكَ. لُغزي نَهْبٌ، ضَياعُ قبائلَ وبلدانٍ. لُغْزي نَدَمٌ طَويلٌ أَوَّلُهُ السُّعداءُ بكاءً لغيابكَ، تَماماً كما كانَ الرُّواةُ يَقولونَ في كُتِبِ الدَّولةِ، تَماماً كما كَوَّمونا كُلَّنا في قِطارِ الَّليلِ وسَمّوُنا جُنوداً. قالوا ما كُنّا مثِلَكَ أو مِثْلَ من تُشبهُهُ. كانَتْ ساحرةٌ أتتَنْا من وَراءِ جَبَلٍ ، وَهبَتَنْا كتابَ اُلملْكِ فحفِظْنا فيه أَنَّكَ ميّتٌ، وَمَنْ تُشْبِهُهُ مَيّتٌ، ومن غابَ، ومن يَظْهَرُ..

 

رأيتُ الريحَ تَحْمِلُ خَريفَها ، والمَطَرَ يُنصِتُ لي بِفُكاهَةِ الماضي. أَعْزَلَ، خَرباً، أَتَشظَّى بينَ أَقْدامِهم، أَتَذَكَّرُ قَبيلةَ مَوْتايَ، والمرأةَ على البَحْر يَوْمَ قُلتُ: لم أَكنْ تَعَلّمتُ بَعْدُ أية أبْجدِيَّة عِنْدَما رَأَيتُكِ تَخْرُجينَ مِنَ البَحرِ، تُبعدِينَ عني شَتيمةَ الماضي. قالوا: لماذا سَكَتَّ؟ فَحَسَبْتُني سَعيداً لأنني كدتُ أَنطِقُ. كُنتُ أَنْظرُ إلى دَمي، رَأَيْتُ الشَّتيمةَ كلّها تَتقَدَّمُني، تَسْبقُ كلَّ تَمْتَمَةٍ، وَرَأيَتُهم يَتْعبونَ، يَنْعتونَني بالجُنونِ، ويَرمونَني في الشّارعِ ..أنا ودمي وقَصيدتي القَديمَةُ عن الماضي.

 

سأؤرّخُ لنفسي هذا الموتَ، فأعنّي عليه، وأَعنّي عليَّ، وأعنّي عَليكَ لكي أَخْرُجَ إِلى الَّليل والنَّهارِ، لكي أَسْألَ الطَّبيعةَ عن نَهْرٍ لغَسْلِ جَسَدي وشَمْسٍ لتَضْميده.

 

فقيرَ اليَدينِ والشَّفتَينِ أَضيعُ في هذه الحَرْبِ، سلاحي غيبُ الكُتبِ، وطَريقي ألاّ أكونَ في طريقِ. أَسْتَنْجدُ بِما كُنتُهُ ذاتَ مَرّةٍ في قَصيدةِ البارِ، يومَ تَعرّفتُ إلى نَفْسي وسَمَّيْتُني شاعِراً، فانتَهيتُ إلى قُوّةٍ أُخرى. قلتُ: لَعلَّني بها لن أَضيعَ في أَيَّةِ حَرْب، لعلّني بها لن أكونَ الميِّتَ في كِتابِ المُلْك. فاخْتَلَفْتُ بِها إلى الحاناتِ، وبَدأْتُ أفرحُ بالحِكايةِ أسْمَعُها من شاعرٍ جَوّالٍ، ومن بَقّالٍ، ومن حُوذيٍّ، ومن حَمّالٍ حتّى دَخَلَ المؤرِّخُ علينا ذاتَ مَرّةٍ، فَانْتَزَعَ الأسماءَ كلَّها. فهو الضَّحيَّةُ أَعْني الشّاعرَ وهو سَجينُ القَشِّ الذي سَقاهُ المَلِكُ سُمّاً، وهو القاضي الذي كان يُنصِتُ لشهادتي وكانت قصيدةً في جاريةِ الملكةِ يومَ تسللتُ إليها فرأيتُ فرساناً في هيأةِ طبّاخينَ يَهجمونَ على الملكِ، يَنْتَزِعونَ منهُ الخاتَمَ والبُرْدَةَ والصَّولجان. قالَ المؤرّخُ ـ أعني القاضي: من كانوا ؟ قُلتُ لم أَرَ فيهم من صُحْبَةِ الحاناتِ أَحَداً. أَوْدَعَني خدمُ الملكةِ سِجنَ القَصْرِ، سَمعْتُ بكاءَ الجاريةِ وغِناءَ العودِ ، ورَأَيتُ رَأْسي سَيُقْطَعُ وجُثَّتي ستُحْرَقُُ. قالَ المؤرِّخُ: بعدَ كأسَيْنِ سَتنامُ المدينةُ. سأَفْتَحُ عينيَّ وأُغلِقُ فمي. فلا أَخرُجُ وحيداً، ولا أدخُلُ في زُقاقٍ ضَيِّقٍ، وإنْ نادَتني اِمرأَةٌ من بيتِها فلا أَستَجيبُ ، ولا ألتَفِتُ يَميناً أو يَساراً، وإنْ رَأَيتُ ميِّتاً فلا أَتَعَرَّفُ إليهِ، وإنْ سَأَلوني عَمّا رأيتُ لنْ أَقولَ شيئاً حتى أَصِلَ البَيْت.

 

يَخْرُجُ المؤرِّخُ من الحانةِ. لي كَأْسٌ من النُّحاسِ فوقَ المائدةِ ونُعاسٌ. أرى المرأةَ خَليلةً للملكِ تَحْكي له قِصَصاً بنَبيذِ كَأسِ النّحاسِ ، أرى طَيْفاً يُشبهُني، أُقدّمُ إليه رَبيعاً وناياً، يُعيدُ إلي َّ الربيعَ خاتَماً مَسْروقاً من جُثّة طافيةِ فوقَ النَّهرِ. كان الطَّيفُ جُندياً من جَنوبِ الحَرْبِ ، أَسْمَعني حِكايَتهُ فَبَكيْتُ ، وذكَّرَني بالعَتَبةِ والمِحْرابِ فَخَرجْتُ من الحانةِ لأَشتِمَ صَباحَ الدَّولةِ والمؤرِّخَ والخَدَمَ السُّعداءَ، لأرى ساحِرةً قربَ الجِسْرِ، موقِدَةًً إِناءَ بَخورِها، قارئةً طالعَ كلِّ مَصيرٍ بثلاثِ حَصىً فوقَ عباءةٍ. أَسْألُها: أينَ كتابُ المُلْكِ؟ تَنْفُخُ في وَجْهي فتَحمِلُني ريحٌ عالياً.. تُلقي بي في بلادٍ ما كنتُ عَرَفْتُها قَبْلاً: رأيتُ المُسنَّ جاهِماً، أَخْرَسَ، لا يَقولُ حِكمةً، والمرأةَ تَضَعُ جَنينها فوقَ صَخْرةٍ ، حتّى يأتي حَيَوانٌ ضَخْمٌ يَبْتَلعُهُ وَقْتاً، ثم يُعيدُهُ إلى المرأةِ ، ولم أرَ بيتاً يُجاوِرُ بَيْتاً ، رأيتُ الماءَ لا يَنْبعُ من ماءٍ ولا يسيلُ إلى ماءٍ، والشَّجَرَ يثْمرُ فلا يَسْقُطُُ ثَمَرُهُ إلى الأرضِ، ورَأيْتُهُم لا يَضْحكونَ، ولم أَسْمَعْ لهم كلاماً، وما غَنّوا، وما رَقَصوا، وما كانوا يَبكون.

 

تحملُني الريحُ عالياً، تُلقي بي قربَ الجسرِ، أَسْأَلُ السّاحرةَ: ما كانت تلك البلادُ ؟ تقولُ: بلادي وبلادُ من وَهبْتُهم كتابَ المُلْك، وأنتَ فيه ميّتٌ ، ومن تُشبهُهُ ميّتٌ ، ومن غابَ ومن يَظْهَرُ..

 

هذا وقتٌ ما كانَ لي ولا للقَصيدةِ ، إذ تَكتْمِلُ حِكايَتُها بالشَّتيمةِ. يَبْدأُ الجِسْرُ بالسّاحرةِ وَيَنْتَهي بمَسْجدِ الدَّولةِ.. فلا أعبُرُ إلى الدَّولةِ، إنما بصُحبةِ الطَّيفِ أَعبُرُ إلى عزاءِ الموتى، أرى الحَيَّ يبكي الميِّتَ ويُشيرُ إلى حصى السّاحرةِ والجسْرِ، وما كانَ عنْدي غيرُ تَمْتَمَةٍ لا يَفْهمُها الحَيُّ ولا الميِّتُ تُشبِهُ صَداقةَ الأَخْرسِ في الَّليل.

 

 لا أعبُرُ إلى الدَّولةِ، يبدأ الجِسْرُ بثلاثِ حَصىً وإناءِ بَخورٍ ويَنْتهي بحُكمْ الآيةِ أو شبيهَتِها، بما يُؤوِّلُهُ المفَسِّرونَ والقُضاةُ، وبما يَنْساهُ المؤرِّخُ عادَةً. لم يُعْلِمْني أَحَدٌ بهذا. إنّما كانَ سوادُ الماضي يَدلُّني على مَوتٍ أُعِدَّ لي نِكايةً بهذهِ القَصِيدةِ. فأُغني لَهُ أُغْنِيَةً قَدِيمَةً عن تَأْويلي ، يومَ أَوَّلنَي أبي وَلَداً طيِّباً، ويومَ أوَّلني العَدوُّ جُنديّاً لَهُ، ويومَ أوَّلتُني للمؤرّخِ شاعِراً يَخْرُجُ من حانةٍ إلى أخرى.

 

تلك كانتْ تَمْتمَتي يا ذا الجلالِ. كانت الخُطْوَةُُ تَصْغُرُ فيها حينَ أمشي، وتَكْبُرُ حينَ أكونُ نائماً. وكانَ الوقتُ لا يعُرِّفُ النَّهارَ بالَّليلِ ولا الَّليلَ بالنَّهارِ، كانَ مثلَ الكلامِ أعمىً ومثلَ الحكايةِ حينَ يُتمُّها المؤرّخُ بعدَ أنْ تَنتهي القَصيدةُ بما ليسَ منها. وكنتُ بينَ الوَقْتِ وبينَ أَنْ أمشي أو أَكونَ نائماً أُمْسِكُ بيديكَ كي لا أضيعَ فتأخُذُني بالضَحِكِ مرةً ، وبالبكاءِ مرةً أخرى حين يُغني طَيْفُ الحَربِ أُغْنِيةً عن الغَرْقى. كنتُ لا أضيعُ في يديكَ وكنتَ تضيعُ، فلا أرى الجَلالَ إلاّ مُسرعاً إلى حَيْثُ لا أَعرِفُ، يَصعَدُ عالياً حَتّى تَعْمى عينايَ ويُنزِلَني الكلامُ إلى ما كنتُ فيه ، قربَ الجسرِ أو في حانةٍ يَشْتِمُها المؤرّخ عادةً. وكنتُ إذّاكَ، وأنا أراك تَضيعُ ،  بما يُشبِهُ الوداع أو بما لا يُشبهُهُ، أَخْشى عليَّ بلادَ السّاحرةِ والمُلْكِ أنْ تَسرقَ قلبي في الّليل.

 

تلكَ كانتْ تَمْتَمَتي يا ذا الجَلالِ. يَسْقُطُ قلبُكَ في يدي فَيْدمى قلبي فأعرفُ أنني أخْتتمُ القصيدة في مَشهدِ من كانوا يَخْفونَ كلامَكَ كي أَنْسى الخاتمةَ، ثمّ يسقُطُ قلبُكَ في يدي فأحزَنُ لنفسي إذ تَبْدأ شَفَتايَ تَمْتَمَةً تُسميها نَشيدَ الخاتمةِ، ويُسمّونَها موتاً في مشهدِنا القديمِ عن الرَقَبةِ، فَيسقُطُ قلبُكَ في يدي فيَدْمى قَلْبي، فَتَقولُ: أنشِدْ نَشيدَكَ، فَأَبْدَأُ:

 

الجَسَدُ رمادٌ. أعلى من الحَياة قَلْبي، وأعلى من كلِّ مَقْبَرةٍ. أَتَذَكَّرهُ وَحيداً، مُتْرَباً بينَ جَيْشين، يُقاتِلُ ما لا يَدريه، والمرأةُ ـ جليسةُ الملَكِ في العَرَبةِ ـ  لا تَنْظرُ إليهِ بعدَ المَعْرَكة. أَتَذكَّرهُ وحيداً، باكياً عَليَّ في الطَّريقِ إلى المرآةِ، يومَ كانَ قَديمُ الزَّمانِ كلُّهُ يَسْبِقُني إلى وَجْهي. قَلْبي هذا الّذي تُشْعِلونَ.. قَلْبي.

هولندا

أواخر عام 1998

أوائل شباط عام 2001

 

 *   *   *

 

آخرونَ قبلَ هذا الوقت..

 

1

 

الشِّتاءُ قُربَ البَحْر.

أخرُجُ طيّعاً لدموعِ السّاحلِ فَيُنبِئُني الصَّيّادونَ نَبأَ البَحْرِ. لم يَصِل النَّعْشُ بعدُ. أُصغي إِلى عجوزٍ تَرسُمُ عُكّازاً على الرَّملِ ، وإلى حانةِ السّاحلِ مَهْجورةً من السّاحلِ. لا غَريبَ سِوايَ إِذنْ ولا قبرَ سِوى قبرِكَ.. مأتمٌ تَسمَّعَهُ البحّارةُ ليَسْألوا العَجوزَ عَمَّنْ لم يَهلِكْ بعدُ. لا غريبَ سِوايَ.أُصادقُ البحرَ بالمِعْطَفِ الصُّوفيِّ،بذكرى الُّلصوصِ ذَوي الأَرْجُل الخَشَبيّةِ. بسُفنِ الحَمْلِ والغَرْقى الزُّنوجِ.أُريهِ طُبولاً هنديّةً وهَدايا الذَّهَبِ وخَدَماً لا يَنطقِونَ، يُريني نساءً أُختُطفْنَ من قُرى الغاباتِ، وفُرساناً يَعدّونَ خسائرَهم كلَّ مرَّةٍ. أُراقبُ عكّازَ الرَّملِ، فأسْمَعُ أُغنيةً لزُنوج البَحْر عن قُوَّةِ الجَسَدِ وصُراخاً لسُكارى الحانةِ: أَنْ ادخلْ إلى البَحْرِ الآن..

الشّتاءُ قربَ البحر.

لم يَصلِ النَّعْشُ بَعْدُ. أسأَلُ عَجوزَ الرَّملِ: لم تَحملِ السُّفنُ إلينا غيرَ وداعِ السُّفُنِ فماذا تَنْتَظرينَ؟ أسمَعُ في الحانةِ حِكايةً عن خاتَمٍ مَسحورٍ. تقولُ فَتاةٌ: هو خاتمي، مَرَّةً عندَ بابِ القَصْرِ رأيتُ جَواريَ يَحْلُمْنَ ببِساطِ الرِّيحِ، وسَمِعْتُ غِناءً لشاعرٍ جَوّالٍ يَنامُ ليلَهُ الصَّيفيَّ على صَخْرةِ الينْبوعِ، لم أَخْرُجْ إليهِ. آخَرونَ يُغَيِّبونَ الوَقْتَ عَنْ ذِكْراهُ، كانوا يَتَسمَّعونَ غِناءَهُ، يَحرُسونَ سَجيناً مُلقىً على القَشِّ. لم أَخْرُجْ إليهِ. رَميْتُ لَهُ خاتماً.. وكانَ نائماً..

لا غريبَ سوايَ ولا قبرَ سوى قبرِكَ. مَأْتَمٌ تَسمَّعَهُ البحّارةُ ليسألوا العجوزَ عن سَجينِ القَشِّ. لم يَمِتْ بعدُ. قالتِ العجوزُ، ولم تحملِ السُّفنُ إلينا غيرَ وداعِ السُّفنِ، والشِّتاءُ قُرْبَ البَحْر..

 

2

 

أَوَ كانَ هذا حنيناً ؟ أَما كانَ نَدَماً ؟

أَوَ ليسَ الصَّيفُ سَماءً صافِيَةً كَأَخْطائي؟

الضّائعُ في سَفَرٍ يُهْزَمُ كلَّ مَرَّةٍ.

بَطَلاً كانَ تقولُ المرأةُ،

بَطَلاً كانَ يقولُ الخّمارُ.

يَسأَلُ حارسٌ عن غِناءِ اللَّيلِ.

كانَ لُغْزاً يُخبِّئُهُ الحُكاةُ خلفَ التلُّولِ.

أَضَعُ رأسي على صَخْرَةِ اليَنْبوعِ،

أَقفِزُ،

أَلْتَقِطُ الخاتمَ بقَبْضَةِ الشّاطِرِ،

أَدُسُّها في جَيْبيَ المَثْقوبِ،

أضْحَكُ من شَطارةِ الشُّعراءِ أَمامَ بابِ القَصْرِ.

أحدبُ يُشبهُ دَنَّ الخَمْرِ يَسْأَلُ حارِساً عن مَنامٍ..

عندي منامُكَ ، أقولُ.

أَلتَقِطُ الخاتمَ والأَحْدَبَ بِقَبْضَةِ الواثِقِِ من النَّجاةِ،

ندخُلُ المدينَة.

أَسْعى إلى كتابٍ ضَيَّعَهُ رَحّالونَ، هَدَّمَتِ الحَرْبُ بيتَ الكُتبِ يقولُ الأَحْدَبُ. أرى شَحّاذاً أعمىً قُرْبَ بابِ الحانةِ، عينُ المَلِكِ يَقولُ الأَحْدَبُ. أرى امْرأَةً لا تُشبِهُ النِّساءَ، لُعْبَةُ غَزَلٍ سَتَخْسَرُها يَقولُ الأَحْدَب.

عندي خاتمٌ لُغزُ آلِهَةٍ تَسْجُنُهُ الدَّوْلَة في جَسَدٍ يَعْرَقُ في الصَّيْفِ، ويَبْرُدُ في الشِّتاءِ، وقد يَموتُ في الحانةِ كالسّكران.

عندي خاتمٌ وخاتمٌ وخاتمٌ. ولكلِّ خاتمٍ كتابٌ. ولكلِّ خاتمٍ شَبيهٌ في مَتْجرِ جَواهِرَ. يَقولُ الصّائغُ: يدايَ تُفَكِّرانِ بِعَقْلِِ المالِكِ. ولكلِّ  كتابٍ شَبيهٌ في جامعِ المدينةِ. يَقولُ الأَحْدَبُ: النَّسخُ عادَةُ المدينة..

نَخْتَلِفُ إلى زُقاقِ آلهةٍ خَرْساءَ، واقفةٍ على أرضٍ زَرْقاءَ كالسَّماءِ. نقولُ: الإِلهُ قاضٍ ناطِقٌ. تَدُلُّنا إِصْبَعٌ على حائطٍ، نَقْرَأُ: الأَصْلُ خالِقُ النُّسْخَةِ. والسّارِقُ؟ نَسْأَلُ، وأينَ ذاكَ الكتابُ؟

كان الكلامُ مثلَ ارتطامِ جَبَلٍ في الأرضِ. كانت الآلِهةُ تَغيبُ في باطِنِ الأَرْضِ أو في باطنِ السَّماء.

رُمينا في المشارفِ بِوَجْهَينِ لا يُشبِهانِ البَشَرَ، باكيَيْنِ وضاحِكَيْنِ. يغنّي صاحبي عن مبَيتٍ مُنْتَظَرٍ، وأحارُ كنتُ في نَبَأِ المدينة.

كتبتُ عن المدينة:

كلما سَعيتُ إلى قلبِها، خَرَجتُ منها مُشرَّداً.

الخطوةُ في شَوارعِها خُطْوَةُ هِجْرَة.

لكنما الغُبارُ يَصْعَدُ، تَصْحَبُهُ نارٌ، رَجلٌ ينادي: يا وَرْدَةَ العَرشِ كلِّهِ: عدْ إلى المدينةِ من جِهةٍ تُشَرِّدُها الجِهاتُ، لا الشَّرقُ شَرْقُها، ولا الغَرْبُ غَرْبُها، لا الجَنوبُ ولا الشَّمالُ. ندخُلُ المدينةَ. يصادقُنا كَلْبٌ شَريدٌ قُرْبَ بِرْكَةِ ماءٍ. أَصْنَعُ قَواربَ وَرَقيَّةً وأُحْرقُها. يَهرُبُ منّي بائعُ الجواهرِ. يُصَفِّقُ لي صِبْيانٌ. فأُبرِزُ عَضَلَةَ السّاعدِ الأَيْمنِ. يَضْحَكُ الأَحْدَبُ، يعوي الكلبُ، ندخُلُ الحانة.

ها نحنُ مثلُ قاربٍ يا قَشَّةً ستُغْرقُنا. نَشْتِمُ القَصْرَ والحُرّاسَ ونسكَرُ بالخَمْرِ الرَّخيصِ وأَخْبارِ السَّجينِ والسَّجّانِ..

يرقُصُ دَنُّ الخَمْرِ بَينَ السُّكارى، أَرْقُصُ، نَعْرَقُ، نَتْعَبُ، نَسْقُطُ ، نَبْكي، نَضْحَكُ، نَخْرُجُ، يَسْأَلُنا الشّحّاذُ عن وِجْهَتِنا. يعوي الكلبُ، يَقولُ دَنُّ الخَمْرِ: غُرْفَةُ نَوْمِ المِلكة!

ها نحنُ في الشَّوارعِ،

يا رَعِيّةَ المَلِكِ،

نِساءَ المَلِكِ ،

رجالَ المَلِكِ..

يقودُنا الكلبُ إلى بيتٍ مهجور.نُشْعلُ ناراً، نَقْرَأُ في الحائِطِ:الأَصْلُ خالِقُ النُّسْخَةِ،لا نَضْحَكُ، لا يعوي الكلبُ، لانَنامُ..

أنا وصاحبايَ وذكْرياتٌ في بَيْتٍ بلا سَقْفٍ، في بيتٍ بلا بابٍ، يَعْرِضُ للسَّماءِ خَجلَهُ، ويُلَقِّبُ كلَّ داخلٍ بالضَّيفِ.حائِطُهُ من طينٍ بَناهُ غازٍ يَنْسَخُ الكَلامَ من الكَلامِ. حائطُهُ كتابٌ يَقرأُهُ رجالُ الأُمَّةِ في العُسْرِ ويَنْسونَهُ في اليُسرِ.. تنامُ خلفَ آياتِهِ نساءُ الأُمَّةِ حاجِباتٍ وِجوهَهنَّ عن نَظَرِ الضَّيْفِ. حافظاتٍ فُروجَهنَّ من شَبقِ الضَّيفِ. أنا وصاحبايَ وذِكْرَياتٌ تغرّبُني عن وَقتي، تُغرّبُني عن يَدَيَّ فلا أُلوّحُ لمُنْقذٍ في ذُرْوَةِ البُطولَةِ، أو أُصفّقُ لصَديقٍ قَزْمٍ يأتي العَدوَّ من خَلْفِهِ، أو أَصُدُّ الشَّحّاذَ والحُرّاسَ عَنّا. لكنّما الحدودُ تُدْرَأُ بالشُّبهاتِ، يَقولُ الأَحْدَبُ في بيتٍ بلا سَقْفٍ، في بيتٍ بلا باب..

هذا منامُكَ يا صاحبي. يدايَ ما كانتا يديَّ. فلتَعِنّي على سِجْني.الظلامُ قُوَّة تَطْرُدُ الذِّكرياتِ. وأنا مُدْمِنُ ذِكرياتٍ.

سجني قَبْوٌ سَقْفُهُ حائِطٌ بلا كُوَّةٍ لِخداعِ سَماءٍ بالشَّكوى. يُغنّي صاحبي عَن خَمْرٍ عتيقٍ يُهَرَّبُ في سَفينةٍ. وأُغنّي عن المَرأَةِ حين أَحبَّتْ شاعراً. ونَسْكُتُ، نَسْمَعُ عَواءً بعيداً. فيغنّي الأَحْدَبُ عن ليلٍ يمرُّ بلا بَحْرٍ وخَمْرٍ. ونَسْكُتُ. نَسْمَعُ غِناءً عن ضَياعِ خاتَمٍ، فأَعْرِفُ أنَّ المرأَةَ تُسِرُّ  لُغزاً إلى جَواري القَصْر. ونَسْكُتُ، نَسْمَعُ غناءً مُبْهَماً فأعرِفُ أنَّ سَجينَ القَشِّ يُصلّي فَجْرَهُ..

الظَّلامُ غيبٌ رَضَعْناهُ من  ثَدْيٍ وتَعَّلمناهُ في دَرْسٍ، فإذا خَفَّ ظَنَنّاهُ سَيشْتَدُّ، وإذا اشْتَدَّ ظَنَنّاهُ قُبْةً تَتَفَتَّحُ عن رَجُلٍ عَليهِ دمٌ وحِبرُ الكِتابِ، وعَليهِ السَّلامُ، الظَّلامُ إِمامٌ..

وعندي خاتَمٌ وخاتَمٌ وخاتَمٌ، ولكلِّ خاتمٍ حِكايةٌ ونايٌ.عارفٌ حَفَرَ نَفَقاً وانتهى بعدَ بِضْعِ سِنينَ أَخاً لمُزارعينَ، خَبّأوهُ في عَرَبةِ القَمْحِ نَهاراً، وأَهْدوهُ حِصاناً في الَّليلِ.

ينتهي أبدٌ. يَسْألُ صاحبي عن سَعَةِ القَبْوِ. ضَيِّقٌ وواسِعٌ كما تَشاءُ، كما يَشاءُ الظَّلامُ. وكم لنا فيهِ؟ أبدٌ وكلامٌ. ولماذا رُمينا في القَبْوِ؟ ليسَ شَيءٌ أَحَقّ بطولِ سِجْن من لِسانٍ. يَضْحَكُ الأَحْدَبُ أَو يبكي. هل يُفْهَمُ الكلامُ في الظَّلامِ؟ الكلامُ يُسْمَعُ ويُرى. لا يُسْمَعُ إِلاّ في السَّريرِ ولا يُرى إِلاّ في الظَّلامِ، الكلامُ..

وهو خاتمٌ حَمَلْتُهُ للمَرأَةِ إِذ قالتْ: بينَنا وبينَهم تُلولٌ. خُذْ جسدي ، بدِّدْهُ على العُشبِ وجَمِّعْهُ يا قُوَّةً أُطيعُها. كانت قوّتي تَتَجَمَّعُ في عَصَبٍ رَعِشٍ يَتَشبَّهُ بالوَحْشِ، تُبصرُهُ عينايَ، تَعْمَيانِ. تَنْطِقُهُ شَفَتايَ، تَخْرَسانِ. يَخْرُجُ من ظَهْري ومن صَدْري، يَخْرُجُ مِنْ بينِ أصابعي. تَصُدُّهُ المرأَةُ أَوَّلَ وَهْلَةٍ. يَسْعى إليها كالضّائع. تَسْعى إليهِ كالحيّةِ، تلتفُّ به، تلتفُّ بالأعمى وبالأَخْرَسِ. يغني صاحبي عن سَفينةِ خمرٍ، وأنا مُدمنُ ذِكرياتٍ، مُدْمِنُ نَدَمٍ..

أرى قُوَّتي تَيْبَسُ فوقَ العشبِِ،

تُبَلَّلُ بالمَطَرِ،

وتُرمى في سَلّةِ مُهْملات.

أَسْمَعُ غناءً مُبْهَماً فَأتَخيَّلُ الأكرْشَ، حاملَ المفاتيحِ، يَلُفُّ سَجينَ القَشِّ بلُبّادٍ. أتخيَّلُ غابةً تَتَنكَّرُ فيها الكائناتُ بِمَلابسِ الحِدادِ، لتُنشدَ نشيدَ العزاءِ. ولا أرى سِجني. أسمعُهُ في سكوتي، في أُغْنيةِ السَّفينةِ. مُدمِنُ ذِكرياتٍ أنا ،  مُدْمِنُ ندمٍ..

أَشُمُّ فئراناً، يَقولُ صاحبي. والشَّمُّ في الظَّلامِ ممكنٌ مثل الكلامِ. وكنتُ أشُمُّ جُثَّةً. وأفْرَحُ بالشَّمِّ يُنبئُني بحياةٍ خلفَ البابِ. والمشيُ؟ يَسْألُ، ما الطولُ؟ ما العَرضُ؟ المشيُ أَنْ تُقدِّمَ قَدَماً على أُخْرى، بأَمرٍ من العَقْلِ، أو بأمرٍ من القلبِ،كي تَصِلَ بالبَدَنِ الى أمَلٍ. والطولُ ما يطولُ من الخَطْوِ على العَرضِ. وبينهما تمشي أو تُسجَنُ، تَنامُ أو تَموتُ. يَبْدَأُ المَشْيَ. أهذا هو الطولُ؟ لا أدري.. يَبْدَأُ الطولُ والعَرضُ من حائطٍ، ويَنْتَهِيانِ بحائطٍ. وقد تكونُ بَدَأْتَ من المنْتَصَف.

نَحنُ هُنا بأمرٍ من العَقْلِ

نحن هنا بأمرٍ من القلبِ

 وكانَ يَضْحَكُ، يَسْكُتُ، ويَشُمُّ فِئْراناً، وكنتُ أشمُّ دولةً..

تَهَبُني الدَّولةُ قِناعاً كي أكونَ بَطَلاً، فلا يَراهُ سَجّانُها في ظَلامِ القَبْوِ. يا لخديعةِ الدَّولةِ. لا أرى سِجني. أسْمَعُهُ في سَفينةِ الأحْدَبِ، في دِنانِ الخمرِ:

مُهَرَّبٌ خَمرُكَ العَتيقُ يا خمّارُ

اِسْقِني خمرَ النّصارى

أبيعُ الدَّوْلَةَ بكأسٍ

خمرُكَ خَمْرُ النَّصارى.

على صَخْرَةِ اليَنْبوعِ نمتُ مرةً. لم أعثرْ على بريدٍ تُخفيه جاريةٌ أو يَطيرُ بهِ حَمامُ الزّاجلِ. لم أَقُلْ لسَجينِ القشِّ: رَدّدْ كلامَ الضّائعِ في سفرٍ. ردِّدْهُ وقتَ الغيبةِ، وارقدْ قريباً من صَخْرةِ اليَنْبوعِ. أمامَ بابِ القَصْرِ نمتُ مرةً. مُدمنُ ذكرياتٍ أنا، مُدمنُ ندمٍ..

تُغنّي عجوزٌ عن نَعْشٍ

صَباحُ الحانةِ مزرَعَةُ تَبْغٍ حُرِقَتْ ليلاً.

ورأسي ثَقيلٌ:

تَكْنُسُ العجوزُ التَّبغَ وكلامَ الليلِ،

وماضياً أحْمِلُهُ مثلَ عَصَبٍ رَعِشٍ،

البابُ أزرقُ..

يدخُلُ السّاحلُ..

أشُمُّ السَّراطينَ، والأَصْدافَ والسَّمَكَ الصَّغيرَ

وزيتَ سُفُنِ الحَمْلِ،

رأسي ثَقيل..

الصَّيفُ والشِّتاءُ خَديعَتانِ، والَّليلُ والنَّهارُ. ما نفعُ أَنْ تُسمّى في الظَّلامِ؟ يَسْأَلُ صاحبي. ما نَفْعُ أَنْ يُسمّى الصَّوتُ؟ فليكتفوا بالنَّعتِ. كالأَحْدَبِ، كدنِّ الخَمْرِ؟ وكالشّاعرِ الجَوّالِ يا صاحبي.نسمَعُ وقعَ خطى حاملِ المفاتيحِ. يَعُدُّ الأحدبُ الخُطى، يُتَمْتمُ: بينَ الطُّولِ والعَرضِ تَمشي أو تُسجَنُ،  تَنامُ أو تموتُ. أَتَخيَّلُ غابةً قريبةً من سُفنِ الحَمْلِ، تُنشِدُ فيها الكائناتُ نَشيدَ العَزاءِ، والوَقْتُ صَيْفٌ، والوَقْتُ شِتاءٌ.أَضْرِبُ الأرضَ بالخاتمِ. تَنشَقُّ عن عَرَبةِ قمْحٍ نهاراً، وحِصانينِ في الَّليل. يَتْبعُنا الكَلْبُ. أُغنّي عن لُعْبَةِ غَزَلٍ خَسرتُها. ويُغني الأحدبُ عن خَمرٍ عَتيقٍ يُهرَّبُ في سّفينة.

***

قال الشّاعر:

ما كنتُ أحداً أبْعَدَ من قَبْرِهِ

ما كانَ قَبْرُهُ بَيْتَ جَسَدٍ مات.

   

إشارات:

(*)كتب المقطع الأول عام1993  ونُشِرَ في جريدة الحياة في كانون الاول من عام1994 . حذفتُ منه لاحقاً عدداً من الأسطر.اكتملتْ كتابة هذه القصيدة في الثاني عشر من مايس 2002

(*) إِدرأوا الحدود بالشبهات. حديث للنبي محمد.

(*) ليس أحقّ بطول سجنٍ من لسان. قول نقله الفارابي كما يقول الرازي في مختار الصحاح.. في مادة "سجن".

 

-----------

٭ شاعر عراقي مُقيم في هولندا

 

التالي  |  العدد الحالي | السابق ]

 

 

التحرير:

فادي سعد

لطفي حداد

 

البريد الإلكتروني:

editor@almouhajer.com

 

للمراسلة:

2200 Kenyon Ridge CT

Newburgh, IN 47630

USA

 

هاتف :

+1 (708) 4880087

 

فاكس :

+1 (208) 7286136

 

 

 

 

 

Copyrights© 2005  Almouhajer Magazine .   All rights reserved   
Designed and Hosted by
Ofouq Design Group