|
خارج الجمهورية، إلى مصحّة للمجانين
(آدم كيرش*Adam
Kirsch)
ترجمة: فادي سعد
تعليق حول كتاب "الشعرية الأمريكية في القرن العشرين
Twentieth-Century American Poetics
"
لمجموعة المؤلفين "دانا جويا
Dana Gioia
"و "دافيد ماسون
David Mason
"و " ميغ شوركِ
Meg Schoerke
"
و حول كتاب "الكتابات التقليدية عن الشعر
Classic Writing on Poetry
"
للمؤلف "وليام هارمونWilliam
Harmon
"
شهد القرن العشرون سقوط الشعر ضحيّةً لهاجس عصابي بالحداثة.
ويُعتبر "إزرا باوند
Ezra Pound
" المريض رقم صفر لهذا الداء، حيث أعلنَ في عام 1917 : " لايوجد
شعرٌ جيّد يُكتبُ بالطريقة نفسها التي كُتب بها قبل عشرين سنة ".
وكان مبدأهُ هذا قد حكمَ على الشعر ، كقصر آيل للسقوط، بتجديد
لانهائي حيث تحتَّمَ على كلّ جيل جديد أن يجد طريقة يحافظ بها على
تجدّده وحداثته، بدءًا بـ "وليام كارلوس وليامز
William Carlos Williams
" إلى "شارلز أولسن
Charles Olson
" وانتهاءً بـ " أليس فولتون
Alice Fulton".
لكن، بنفس الطريقة التي يصعب فيها على البيوريتاني المتزمّت أن
يتأكد من كونه ضمن نخبة القوم، يصعب على شاعر القرن العشرين أن يثق
بأنّه يكتب بالطريقة التي يتقبّلُها العصر، وبات هذا الشاعر يلّوح
بحداثته على طريقة الإعلانات الجدارية. وحتّى في مجال الشكل ، كانت
رهانات الحداثة ترتفع باستمرار. طالبَ باوند مثلاً بالمعالجة
المباشرة للشيء، أمّا وليامز فقد أعلنَ : " لقد ولّى زمن المقطع
العروضي الإيامبي
(Iambic)
الخماسي التفعيل"؛
أمّا أولسن فقد تطلّع إلى إمكانيات التنفس البشري، تنفس الإنسان
الذي يَكتبُ ، بينما أيّدَ فولتون الكتابة المتمرّدة غير
المتناظرة.
يقودنا البحث عن بدايات التفكير الشعري الحديث إلى أفلاطون الذي
يضع الشعر في قفص الاتهام من الناحية الأخلاقية والوجودية. يوجّه
أفلاطون اتهامه الأول إلى مقولة "إن الشعر يغذي ويُحيي العواطف"،
ويعتبر هذه المقولة قد فقدتْ قدرتها على تحريك أشواق قارئ الشعر،
كما يرى أنّ التحدّي الأكبر للشعر يكمن في اختلال جوهره من الداخل-
أيّ كما يناقش "سقراط
Socrates
" في "الجمهورية
The Republic":
" يقع ثالثًا في نسَبِه إلى الطبيعة". وبالنسبة له
(أفلاطون) ، تُعتبر الأفكارُ المجردة الحقيقة الوحيدة القابلة
للإدراك، الأفكار التي يسمّيها "ييتس
Yeats
" : "الظلّ الشبحي للأشياء". فالأشياء الماديّة الملموسة –
سرير، شجرة، سفينة – تُحاكي بالكاد هذه الحقيقة الفكرية التخيّلية
القابلة للإدراك؛ وكل ماتقوم به الفنون من رواية وشعر ورسم هو
محاكاة أخرى لهذه المحاكاة. ينفي أفلاطون قدرة الشاعر على خلق أو
ابتداع حقيقة ما ( كما قد يوحي معنى الكلمة اليونانية "Poesis"
التي تعني الخلق و التي اُشتقت منها كلمة "Poetry")،
وفي أحسن الأحوال يُعتبر الشاعر، حتى الأكثر تراجيدية ، مُقلِّدًا
فقط، وككل المقلّدين، يقف الشاعر بالنتيجة على مسافة بعيدة إلى
أقصى الحدود من الحقيقة.
نستطيع مواجهة هذا الاحتقار الأفلاطوني للشعر برؤيتين اثنتين. تعود
الرؤية الأولى إلى "أرسطو
Aristotle
"، ويمكن أن نسمّيها بالرؤية البراغماتية. ففي كتابه عن الشعر "
الشعرية
The poetics"
، ينفي أرسطو وجود عالم فكري فوق طبيعي غير قابل للإدراك، ويصرّ
على أنّ عالمنا العادي هو الحقيقة الوحيدة. يحترم أرسطو الشعر
كوسيلة فنيّة راقية لمحاكاة هذه الحقيقة، ولايرى أيّ عار في
محاكاةٍ كهذه، لأنه كما يوضّح:" المحاكاة إحدى غرائز الطبيعة
البشرية". وكوْن المحاكاة الشعرية محاكاة اختيارية وغير وضيعة
الهدف والمقصد، فهي محاكاة تسعى إلى تحسين الواقع الحقيقي وإلباسه
شكلاً يُظهر جوهره الأصيل الأكثر جمالا.
تُبجّل فلسفة شعرية كهذه الشاعر في معرفته الدقيقة والحادة للعالم
والحياة الإنسانية؛ وتُثمّن الأسلوب والشكل كطريقة لإيصال هذه
المعرفة. عندما يتناول الأرسطووي ( نسبة إلى أرسطو) البحث النقدي (
كما نرى لاحقًا في الأبحاث التقليدية المحْدَثة عن النثر والقصيدة
لمفكرين من أمثال " دريدن
Dryden
" و "بوب
Pope"و
"جونسون
Johnson")
سنقرأ أحكاما وتعاريف محددة و عملية، أحكاما طبيعية تتسم بالمنهجية
والنظامية.
الرؤية الثانية لتناول موضوع الشعرية، والتي أصبحت الرؤية الأكثر
انتشارًا في بدايات القرن التاسع العشر وبقيت الرؤية الأكثر
تأثيرًا حتى وقتنا الحاضر، هي الرؤية الرومانسية. يتفق الناقد
الرومانسي مع أفلاطون على وجود عالمٍَ سماوي مقدس، يعكسهُ عالمَنا
المادي انعكاسًا ناقصًا ومختلاًّ . لكن عوضًا عن ازدراء الشعر كفنٍ
مقلّد للعالم السفلي المادي، يُبجّل الرومانسيون الشعر كوسيلة
للتقرب والولوج إلى هذا العالم المقدّس، ويصبح الشعر –ليس الفلسفة-
المعراج الذي سيوصلنا إلى النعيم. وبقدر ماتُناقض هذه الرؤية
مثيلتها الأفلاطونية، فهي تناقض بدرجة مشابهة الرؤية الأرسطووية في
إبعادها الشعر عن مجال الفهم العادي والدنيوي للكلمة ، ليتحول
الشعر من مجرد فنّ جمالي إلى شيء أشبه بالسحر.
كان "السّير فيليب سيدني
Sir Philip Sidney"
أوّل من تناولوا هذا المفهوم الرومانسي بربطه القوي بين دفاعه عن
الشعر وقراءته المشوّهة لأفكار أفلاطون حيث وصفَه بالفيلسوف الأكثر
شعرية من بين فلاسفة العصر.
يُثمّن سيدني الشعر عندما يعتبره بعيدًا كل البعد عن كونه محاكاة
للواقع فقط. فالشاعر بالنسبة له لا "يقع ثالثًا في نسَبِه إلى
الطبيعة" ، "بل يرتقي بقوة إبداعه إلى طبيعة مُختلفة".
وككلّ ناقد رومانسيّ تبِـعَه ، يعتبر سيدني الوزن مجرّد رداء لجسد
الشعر الروحي: " البيت الشعري ليس هدف الشعر، ولايتعدّى كونه
زخرفة مجردّة، حيث نرى الكثير من الشعراء الكبار الذين لم يتعاطوا
البيت الشعري في حياتهم ".
استمرتْ الكتابات الرومانسية الكبيرة في بدايات القرن التاسع العشر
بالاستخفاف ببيت الشعر على المستوى النظري، مع أنها استمرتْ
بممارسته عمليًّا. ونرى "وُردْزورث
Wordsworth"
يتأسف في مقدمة كتابه "قصائد غنائية
Lyrical Ballads
" على محاولات التمييز الحاصلة بين الشعر والنثر، عوض التركيز على
مايميّز فلسفيًّا بين الشعر والواقع أو العلوم. فالشعر من هذه
الزاوية ليس لغة عروضية ، بل شكلاً من أشكال الحكمة العلوية، يقول:
" الشعر هو بداية ونهاية كل المعارف- وهو خالد كقلب الإنسان".
يُستنتجُ من رؤية كهذه أن لقب "شاعر" لايُكتسبُ بمجرّد كتابة
أبياتٍ شعرية موزونة، بل بالتحلّي بنعمة روحيّة. ليس من العجب إذًا
كما يستذكر "كولريدج
Coleridge"
في مذكراته: " أن نجد غالبية المعجبين بكتابات وُردْزورث من
الرجال الشباب ذوي القدرات القويّة والعقول المولعة بالتأمّل،
وامتاز هذا الإعجاب بالكثافة والحدّة لدرجة الحماسة الدينية".
يُزيح هذا المفهوم الديني للشعر بؤرة التركيز من القصيدة ،كبنية
ذات مواصفات اصطلاحية محدّدة، إلى الشاعر الذي يكتب ويعبّر عن
مكنونات نفسه الخارقة، ومن خلال هذه الرؤية فقط نستطيع أن نفهم
بيانات كتلك التي نَطقَ بها كولريدج :" لاتستطيع قصيدة ما، بغض
النظر عن طولها، أن تكون بأكملها شعرًا، ولايتوجّب عليها أن تكون
كذلك" أو التي يُسمعنا إيّاها شيلي :"لايستطيع أديب أن
يقول، ‘سأبدأ بكتابة مؤلّف شعريّ ‘... فعندما يبدأ التأليف، يكون
الإلهام قد أصبح في مرحلة السقوط"؛ أو تلك لِ "إميرسونEmerson
": "عندما نُخْلِص لهدف الشاعر الأمثل، قد لانتفّق عندها حتى
مع ميلتون وهوميروس". فالشعر على مايبدو عند الرومانسيين ليس
قصائد تُكتب فقط ؛ ليس فنًّا يُمارس من قبل الشاعر وانتهى ؛ بل
يصعب وجوده (أي الشعر) حتى عند الشعراء القدماء العظام. أمسى الشعر
عندهم تسمية لتجربة صوفية ذاتية غامضة.
بالطبع ، لن ينتسب الكثير من شعراء اليوم لهذه العقيدة الشعرية.
لكن يبقى تصوّرنا الحالي عن الشعر متأثرًا بشكل كبير بالمفاهيم
الرومانسيّة. ويكفي أنّ الحداثة ومابعد الحداثة جاءت كردود فعل
جدلية لهذه المفاهيم. فالحداثة كانت قد وصلَتْ ( تحت غطاء الرمزية
كتسمية أكثر تواضعًا وفائدة) إلى الشعر الفرنسي أوّلاً، لكنّ
الرمزيين الفرنسيين أنفسهم تأثروا بشاعر أمريكي كبير يُعتبر من
أكثر الشعراء الذين أُسيءَ فهمهم يُدعى "إدغار آلن بو
Edgar Allan Poe
"، والذي اُعتبرتْ مقالته " فلسفة التأليف " – التي اشتملت عليها
الأنطولوجيا- قذيفة مُوجّهة بشكل مباشر إلى الرومانسيّة وادعاءاتها
الدينية.
بعيدًا عن مقولات من قبيل " الشعر هو بداية ونهاية كلّ المعارف"،
يكتب بو عن الشعر : " القصيدة عبارة عن تقنيةٍ، الهدف منها خلق
أحاسيس جماليّة. عندما نشعر أنّنا نسمو من خلال قراءتنا لقصيدة ،
مايحدث أنّنا نُثار – كتيّارخفي - بالمعنى الإيحائي الغامض. هذا
المعنى الإيحائي ينقل العمل الشعري إلى مصاف الأعمال الفنيّة
ويُغنيها إلى درجة تجعلنا نخلطها مع الخيال...... في الواقع
، تتطلّب الحقيقة قدرًا من الدقة والولع والعاديّة، وهي صفات
تتناقض تمامًا مع هذا الجمال الذي ، أكرّر، يتشكّل من الإثارة أو
السموّ اللذيذ للروح".
بفَصْلِه المتعة الشعرية عن الهموم الأخلاقية والميتافيزيقية،
يُعيد بو تركيزنا إلى نص القصيدة نفسها التي أصبحتْ الآن مجرّد
آلية للإثارة. وبعد تَـنْقيتها عبر مصافي الرمزية، أمسَتْ نظرته
هذه النظرة السائدة لشعراء أمريكا الحداثيين.
انتقالاً من كتاب " الكتابات التقليدية " إلى كتاب " الشعرية
الأمريكية في القرن العشرين"، نستطيع أن نتتبّع تأثير هذا المبدأ
الصارم والمتزمّت على شعراء من أمثال باوند و"إليوتEliot
" : " تأثير العمل الفني على محبّ الفن تجربة لايُعادلها أي
تجربة أخرى لعمل غير فني"، و "ستيفن
Stevens"
: " كلمات الشاعر هي أشياء لايمكن تصور وجودها دون الكلمة".
وفي النقد الحديث لأعوام الثلاثينات والأربعينات، اُختصرتْ الفكرة
هذه إلى عقيدة أكاديمية، حيث يُعلن "آلن تيت
Allen Tate"
:" يكمنُ معنى الشعر في توتّره ، في هذا البناء المنتظم المؤلف
من كل عمليات التمديد والتكثيف التي نجدها فيه"، أو كما يقول
الشاب " إيفور وينترز
Yvor Winters"
: " الشعر ليس له غاية محدّدة، بل هو غاية بحدّ ذاته ".
يوصفُ نقد أواسط القرن العشرين بأنه هجوم واسع على خاصية التمسّك
بالشكل التي ميَّزَت ماسمّاه "كينيث ريكسروث
Kenneth Rexroth"
بـِ " الجيل الرجعي"، حيث يُصرّح كينيث في عام 1957 : " لايقبل
أيّ شاعر أمريكي طليعي بالفكرة القائلة أن القصيدة هي غاية بحدّ
ذاتها، أنّها آلة مجهولة لإنتاج تجربة جمالية". عوضًا عن ذلك،
يُقدّم الشعراء المؤثرون لسنوات الخمسينات والستّينات مفهومًا
جديدًا للقصيدة كسجلٍّ أمين للتجربة. فبالنسبة لـِشاعر مثل "شارلز
أولسن
Charles Olson"،
كان العالم الخارجي مايجب تدوينه والتعبير عنه: " الحقيقة
الموضوعية تعني التخلّص من التدخّل الغنائي للأنا والروح المُحرّكة
للذات" ؛ أمّا فيما يخص "دونيس ليفيرتوف
Denise Levertov"،
فما يعنيه هذا المفهوم الجديد هو إرادة التعبير عن الإحساسات
الباطنية: " تُشكّل الأصوات، بتفاعلها مع الوزن، نوعًا من
الأونوماتوبيا (onomatopoeia)
المتطاولة، إنّها لاتحاكي صوت التجربة بل تحاكي إحساسها، تحاكي
بنية التجربة العاطفية".
يبدو هؤلاء الشعراء كالرومانسيين في كرههم للمُصطَنع، وفي ولائهم
للإدراك الذاتي.لكنّ هذا التشابه في الواقع تشابه مخادع. فهم
لايبحثون عن السموّ بقدر مايبحثون عن الأصالة؛ ونستطيع تسمية جيل
الشعراء الذي أتى بعد الحداثة بجيل الأصالة، حيث يعتمد مبدؤهم
الرئيسي على عدم قيام الشاعر بتحريف تجربته الشخصية باسم الفن.
القصيدة بنظرهم وسيلة فقط لتقريب تجربة القارئ إلى التجربة الشخصية
للكاتب. تكتبُ أوهارا: " أصبحت القصيدة أخيرًا تواصلاً بين
شخصين عوضا عن كونها بين صفحتين".
تحت شعار الأصالة، قام هؤلاء الشعراء بالإعلان عن رفضهم الواسع
لأشكال الوزن والقافية وتبنّوا مبدأ إيمرسون عن الوزن بتزمّت أكبر
من إيمرسون نفسه، كما حوّلوا الحركة الوزنيّة – كما أسمتها ليتروف-
إلى تعبير مباشر عن الاتجاه الإدراكي. للسبب نفسه ، يُثمّن أولسن
الآلة الكاتبة التي تسمح للشاعر بتسجيل أدق التفاصيل من أصغر مقاطع
الكلمة حتّى وقفات النَفَس . هنا يكمن غرور الأصالة، فهي لاتتوقف
عند تسليم القصيدة إلى القارئ، لكنها تُجبره أيضًا على التقيّد
بالتعليمات الصارمة للكاتب، وبهذا التزمّت تَكشفُ الأصالة عن عداءٍ
كامن للمتعة. أمّا فيما يتعلّق بالوزن ، فهو يمنحنا المتعة
المجانية ككل البراعات اللغوية، والمجانيّة بطبيعتها مُخالفة
للدقّة.
لاشك أن شعراء الأصالة قد رسّخوا وجودهم في عالم اليوم على الرغم
من وجود بعض الانشقاقات المُتفرّقة والتي لاترقى بأي حال من
الأحوال إلى حالة رفض شاملة. لكن من الواضح أيضًا أن شعر الأصالة
قد فشل فشلاً ذريعًا، فهو لم يستطع إنتاج شعر عظيم، كمالم يستطع
النقد المرافق له – خاصة في السنوات العشرين الأخيرة- أن يفعل
الكثير لمواجهة هذا التقديس للنص، وهو نقد امتاز بشكل عام بالفجاجة
الفكرية والعنف الخطابي.
تمتاز المقالات النقدية الحديثة المدعاة للاهتمام في كتاب "الشعرية
الأمريكية في القرن العشرين" بطابع اجتماعي، تتحدّث عبره عن عيوب
عالم الشعر المؤسساتي أكثر من كونها أدبية نقدية. لكنّ نجاح أو فشل
الشعر الأمريكي لن تُحدّده المؤسسات ( الحلقات الدراسية، دور
النشر، الدوريات الثقافية) بل سيفرض هذا الشعر نفسه علينا وعلى
الأجيال القادمة بكونه عظيمًا فقط.
وإذا أرادَ النقد المساهمة في تحقيق هذا الهدف، يتوجب عليه أن
يُخلِّصنا من منطق مابعد الرومانسية الذي سيطر على شعر القرن
العشرين، ويدفعنا إلى تبنّي منطق أكثر حكمة وأكثر ذكاء وأكثر
إنسانية، المنطق البراغماتي لأرسطو. باختيارنا منطقًا كهذا لن
نحتاج إلى الشعر كي نحقق رغبتنا في السموّ، أو أن نهرب إلى علم
الجماليات إذا فشلنا في السمو، أو أن نهرب إلى الأصالة إذا فشلنا
في تحقيق المعادلة الجمالية. سنرى عندها كيف وهبَنَا القرن العشرون
شعراء ذوي نظرة إنسانية، وإذا حالَفنا الحظ سيفهم شعرنا بشكل كامل
المضامين الأخلاقية والفكرية والجمالية لما قاله هوراس في وصفته
البسيطة:
لتكتب جيّدًا ، اعلمْ، أن السر يكمنُ
في الحكمة: إذًا، ادرسْ لتصبحَ حكيمًا
------------
*شاعر أمريكي وهو الناقد الأدبي لجريدة " النيويورك سَنْ
New
York Sun
"
|