في هذا العدد

 

تحية طيبة


شعر

  - قصيدتان
     كمال سبتي

  - كما لو في ذكرى

    أمال نوّار

  - بشت آشان

    صبري هاشم

  - قصيدتان

    سلام صادق

  - أرئيل/سيلفيا بلاث

    ترجمة : سولارا صباح

  قصائد لصموئيل هازو

    ترجمة : فادي سعد

 

قصة

  - الاستباحة

     زهير شليبة

  - غَياهِب

     أحمد أحمد

 

ملف 

  - الشعر والجمهور

     اعداد : فادي سعد

 

نقد ودراسات

  - عن المخرج العراقي ماجد جابر

     عدنان حسين أحمد

  - بصريات الجسد في فضاء الطقس المسرحي

    د. فاضل سوداني

  - قراءات شعرية نقدية 

     1 - تناقض قباني

     2 - دموع المتنبي

     د . عدنان الظاهر

 

تابو

  - يوميات العار

     نزيه أبو عفش

 

 

السنة الأولى - العدد  الخامس  ،  آيار / مايو 2005   

 First year . Issue No: 05 - May  2005 
 

الشعر ومحنة القارئ

 

فادي سعد*

 

 

 خلال دراسته في جامعة أكسفورد، سُئل الطالب الشاب "ويستان هـ. أودن Wystan H. Auden" عن المهنة التي يرغب بمزاولتها. أجاب أودن شارحًا: "أطمح بأن أكون شاعرًا". قوبل عندها بهذه النظرة الأبوية المُشفقة التي يعرفها الكثير من الشعراء. ردّ أودن بحسم: "أنتم لاتفهمون،أريد أن أكون شاعرًا عظيمًا".

سيكون من المثير للاهتمام لو استطعنا أن نسأل أودن الآن كيف تصوّر عندها مفهوم  العظمة الشعرية. هل كان يفكّر حينها بأعداد القراء الذين يتوجب توافرهم لرفعه إلى رتبة الشعراء الكبار، وهل كان استقطاب أكبر عدد ممكن من المتابعين لكتاباته عاملاً مُهمًّا في تقرير هويّة وشكل كتاباته الشعرية؟

فالحديث هنا إذًا يدور عن جمهور الشعر بالمعنى الكمّي للكلمة، وما يساهم به هذا الجمهور في صياغة أشكال الكتابة الشعرية وتحديد مسارها التطورّي في عالم مُشبع بقوانين الاستهلاك الساحقة. هذه العلاقة بين الشاعر وجمهوره من جهة، وبين الشعر نفسه وقدرته على الاستقطاب الجماهيري من جهة أخرى، هذه العلاقة يُسال حولها من الحبر الكثير في جدالات نقدية وأكاديمية تستحق التوقف والتمحّص قليلاً في ماهيّتها وأسباب نشوئها، فلابدّ أن هذا الحديث عن انكماش جمهور الشعر وافتراقه عن هذا النوع الأدبي لم ينشأ عن مخيّلة بارانوية ابتدعتْ هذا الجدال لتملأ به مساحات الأعمدة الثقافية وغيرها من المنابر المُهتمة بالبحث عن الإشكاليات الثقافية المُعاصرة.

لننطلق إذًا من الفكرة الراسخة في وقتنا الحاضر بأنّ الشعر فقدَ الكثير من بريقه السابق في استقطاب الأعداد نفسها من القراء والمستمعين، وكنتُ قد ناقشتُ في عددٍ سابق من هذه المجلة بعض الأسباب التي يُحتمل أنّها ساهمتْ ، برأيي، في هذا التراجع الجماهيري. ولكن ماذا عن نقاش يبدأ من الطرف الآخر: كيف يُحدّد الذوق العام والجمهور هوية النصوص الشعرية؟ بل أبعد من هذا ، كيف يُحدّد هذا الجمهور مسار الشعر ومصيره النهائي شكلاً ومضامين ؟

لنسأل أنفسنا بصراحة : " هل نفكّر، أثناء عملية الكتابة، بالقارئ والتفاعل المُرتقب بينه وبين النص الوليد؟ هل نفكّر عند كتابة القصيدة بإرضاء القارئ واحترام قدرته على الفهم والتذوّق بغضّ النظر عن رضانا الذاتي والفنّي ؟.

لابدّ أن نحدّد هنا عن أيّ قارئ وعن أيّ جمهور نتكلّم . قد نتفّق عندها مع المقولة التي أطلقها "رامبو Rambaud "  ، ابن السابعة عشرة عند تصريحه:  " إنّ الجمهور يتخلّف دائمًا وراء الكاتب بشكلٍ يبعث على اليأس، وفي أفضل الأحوال يمسي قوّة كابحة للإبداع".

سأعود لاحقًا بشكل أكثر تفصيلاً إلى هذه النقطة. ولكن ماذا عن موقع النقد من هذا السجال؟

من المؤكد أنّ القراءة واستمرار عملية الكتابة يُطوّران لدى كلّ شاعر حسًّا نقديًا يتداخل مع عمليته الإبداعية اللاشعورية، ممّا يؤدي في النهاية إلى تشكيل علم جمالي خاص بالشاعر، علم جمالي يتوجّب أن يستند على معرفة معمّقة بالتراث القديم ، وعلى مقاربة تقييمية حيادية ( قدر الإمكان) للكتابات المعاصرة. ومن المعترف به أن هذا التطوّر لظاهرة  الشاعر/الناقد تطوّرٌ لايخلو من تعقيدات التجاذب الحاد أحيانًا على حساب حسّاسية الشاعر مؤدّيًا في أحيان كثيرة إلى مراقبة غير موفقة للعملية الإبداعية الذاتية ومُلقيًا بظلاله على جهازه العصبي والشعري.

هذا التطوّر النقدي لابدّ أن يرتكز أيضًا على قاعدة معرفية وثقافية أوسع تُشكّلها المؤسسات الثقافية والنقدية بأشكالها المختلفة، هذه المؤسسات العاجزة في الوقت الحاضر في عالمنا العربي لأسباب ثقافية وغير ثقافية تحكمها المعطيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فأشلاء هذه المؤسسات الثقافية لم تستطع برأيي أن تشكّل مرجعية نقدية تعمل على إرشاد وتطوير مشهد شعري عربي  منفتح على كافة الأشكال الكتابية في صراعها المستمر مع نفسها لتحديد رؤية منسجمة مع تغيّرات العالم الحديث. بل لعبتْ هذه المرجعية أحيانًا دورًا مُعاكسًا في تقييد حرية الشاعر وتقليصها بما يتناسب مع إيديولوجياتها غير المُتكيّفة، وأدّتْ بشكل مباشر وغير مباشر إلى تأطير الشخصية الشعرية ضمن سجالات الصياغة والأسلوب مُبعِدةً روح الشاعر عن توقه الأبدي في البحث عن قيم إنسانية وفكرية جديدة غير مرتبطة بقيود الشكل المُدجّنة.

 

هل يُشكّل هذا الافتراق الذي نراه أحيانًا بين مُنظرّي الشعر ومُبدعيه، أحد الأسباب التي تفسّر لنا الافتراق الآخر بين الشعر وجمهوره ؟

بغضّ النظر عن مسؤولية الشاعر المُعاصر في الابتعاد عن ريادته في عالم النقد الشعري، يطغى على شعراء اليوم هذا الإحساس –المُبرَّر على الأرجح- بالهامشية في سوق النشر الأدبي المتمّثل بدور النشر والدوريات الثقافية والمنابر الإعلامية وغيرها من المؤسسات المعتمدة على القدرة التسويقية وحسابات الربح والخسارة، ممّا عمّق الانطباع السائد أن الشعر والنقد المُتعلّق به، في أيامنا هذه، يُكتب من أجل عدد محدود من الشعراء والنقّاد ضمن دائرة مغلقة على نفسها، يئسَتْ ربّما من الخروج عن حدودها الضيّقة، وليس هذا بالانطباع الذي يليق بفن يُمثّل أقصى درجات التوتر بين اللغة والحياة.

 

هل تكمن المشكلة إذًا في الشكل أم في المضمون؟

إذا كنّا نؤمن بمقولة "جان كوهين Jean Cohen " بأن "الشاعر ليس مُبدع أفكار بل مُبدع كلمات"، نرى أن مناقشة الجانب الأسلوبي أكثر قربًا لسجالنا هذا. ونستطيع أن نقرأ هذا السجال قائمًا في مختلف الجغرافيات الثقافية، الغربية منها والشرقية، بشكل يحمل كثيرًا من عناصر التشابه وبعضًا من عناصر الاختلاف والخصوصيّة. أمّا في نطاق المشهد الشعري العربي، فمن الأبحاث الجيّدة التي وجدتُها في هذا المجال كتاب للشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة " إشكاليات قصيدة النثر / نص مفتوح عابر للقارات" الذي يتطرّق بشكلٍ وافٍ لإشكالية الشكل الشعري، المتمثّل بقصيدة النثر وانعكاساتها الثقافية، وضمنه يقوم المناصرة باستقراء رأي عدد من الشعراء والنقاد في الوطن العربي بخصوص هذا الشكل الشعري الجديد في أسئلة مُحدّدة عن قصيدة النثر  وتطوّر الأشكال الشعرية بشكل عام. وُجهتْ هذه الأسئلة لأربعة وأربعين شاعرًا وناقدًا من مختلف الدول العربية نقرأ في إجاباتها من التنوّع ما يجعلنا نتساءل عن الفائدة المرجوة من مناقشة كهذه ، وسأورد هنا بعض الإجابات على سبيل المثال:

- "لقد أعياني العثور على الإيقاع الداخلي في قصيدة النثر "   د. إحسان عبّاس

- " قصيدة النثر نوع –تحت الجنس – شبه مستقل " د. محمد السرغيني

- "لقد أعنتُ نفسي إعناتًا شديدًا كيما أعثر على مافي نصوص مايسمّى "قصيدة النثر" من جمال فنّي، أو من تصوير مدهش، أو من تعبير طافح، أو من فيضٍ شعري عارم؛فلم أجد إلاّ الضحالة والسّذاجة والرّكاكة والقصور"   د. عبد الملك مرتاض

- "إن قصيدة النثر هي تطوير للقصيدة العربية، جاء موازيًا لحركة شعر التفعيلة"

     محمد بودريك       

- "قصيدة النثر لون آخر في الشعر العربي، وأعني هنا النماذج الجيدة منها"

   د. محمد عبيد الله

- "الشعر بدأ في الحضارات القديمة من قصيدة النثر وهو يعود الآن إليها" رسول عدنان

- "قصيدة النثر هي ثورة في النثر الشعري وليست تطوّرًا للقصيدة العربية، ولايمكن أن تكون موازية لحركة شعر التفعيلة لأن شعر التفعيلة هو الذي ينبغي أن يكون تطوّرًا للقصيدة العربية" د. رزّاق الحكيم

- "يبدو لي أنّ الخاطرة شيء، والشعر شيء آخر مختلف تمامًا، وكتاب كبار من مثل جبرا ابراهيم جبرا وأدونيس وغيرهم ينتمون إلى مرجعيتين كبيرتين هما النثر العربي القديم عند المتصوفة والشعر المترجم"   ذياب شاهين

- "قصيدة النثر ؛فيديو كليب بالكلمات!!"   د. غسّان عبد الخالق

وغيرها من الشهادات الكثيرة التي لايتّسع المجال هنا لذكرها جميعًا.ولكن ماعلاقة القارئ بهذه الإشكاليات الاصطلاحية والنقدية والشكلية ؟ وهل صحيح مايدّعيه البعض من ارتباط نشوء الأشكال الشعرية الجديدة ورداءة بعض نصوصها مع تراجع جمهور الشعر ؟ وهل تنحصر الرداءة في عصرنا هذا حيث سهولة النشر وسطوة الإعلام المُوّجَه ؟

هذا أمر مشكوك فيه ؛ ألم يحفل التاريخ العربي القديم بالشعراء المنتحلين والشعر المتكلّف المُخصَّص لأغراض الصنعة والذي لايمت بصلة إلى أدنى درجات التحقق الشعري ؟ وكم تبلغ نسبة الأسماء الشعرية الكبيرة التي حفظها التاريخ العربي ونقرأ لها الآن من بين مئات الأسماء التي ادّعت كتابة الشعر وأجادتْ في إلقائه بنظم يخلو من أيّ عيب ؟

لابل قد تكون هذه الرداءة بالذات ماساعد على تشكيل القاعدة النصيّة والمعيارية لتصنيف النص الشعري العربي وتطوّره، هكذا أفهم تساؤل "رولان بارت  Roland Barthes " في حديثه عن لذّة النص : " ألا يحق لكل نصّ أن يولد، حتى لو كان قبيحًا...؟ " . فمبدأ الاصطفاء لم يتغيّر عبر العصور، ولو أنّ إحساس المتعة لدى الجمهور أصبحَ محكومًا بمؤثرات ومعايير مختلفة وأكثر تعقيدًا في العالم الحاضر، فأمستْ الخصائص التي تمتاز بها القصيدة العربية القديمة من ضعف المنطق، وعدم تسلسل الأفكار بشكل دقيق، وقلّة ارتباط هذه الأفكار ببعضها، حيث تسلسل الأبيات أو حذف بعضها أو إضافة بعضها الآخر لايؤثر على معنى أو مسار القصيدة ، أمستْ هذه الخصائص مواصفات فنيّة غير ملائمة للمعايير الجمالية المعاصرة وغير ملائمة لثقافة القارئ المعاصر بتوقعّاته المختلفة.

وبغض النظر عن أحكامنا الشخصيّة، هل مانسمّيه نحن شعرًا سيئًا هو حكمًا غير ضروري ؟ ألا يُصَنّف غالبية مايُنتج من فنون بشكل عام ضمن خانة الفن غير الجيّد ؟ وكيف نستطيع إيقاف كتابة النصوص الشعرية الرديئة ؟

ربّما علينا ( لا أدري من يحق له بالضبط الانتساب لهذه ال "نا")  فرض حظرٍ كتابي على كلّ من نعتبره غير أهل لممارسة الكتابة الشعرية، بما يحمله هذا الحظر من إمكانية مؤكّدة بدفن أيّ موهبة شعرية عظيمة تنتظر التعبير عن نفسها بشكل صحيح في المستقبل، هل كنّا سنسمع عن المتنبي والسيّاب ونزار قبّاني لو طُّبقَ هذا الحظر بشكل صارم وقسري؟ ربّما يتذكّر الكثير منّا قراءاته الأولى التي فجرّت اهتمامه الشعري، من رحم قصائد نحكم عليها الآن أسوأ الأحكام، ممّا لايعني بأيّ شكل أنّنا كنّا مخطئين سابقًا أو الآن.

 

ماهي وظيفة وغاية الفن بالتحديد ؟ يُسمعنا الروائي الأمريكي "بول أوستر Paul Auster" رأيه الشخصي في إحدى المقابلات الصحفية: " يجب أن لاننسى أنّ سلطة الفن والأدب الحقيقية، أنّ جمالهما الجوهري، يكمنان في لاجدواهما بالذات. الفن ثمين لأنّه مُنـزّه عن أيّ غاية، حرٌّ من أيّ هدف وأسمى من أيّ أحكام مسبقة... والكتابة ضروريّة لأنّها بكل بساطة،بلاجدوى ". مفهوم عبثي لكن إبداعيّ بامتياز. ولكن هل يتّفق هذا المفهوم مع توقعّات القارئ والجمهور المُعاصر الذي تربّى في ظلّ ثقافة العولمة المُناقضة لكلّ مفاهيم العبثية غير المُنتجة ماديًّا ؟

لابدّ أن يكون الطموح الأوّلي لكتابة الشعر طموحًا بدائيًا ينبع من توق روحيّ خاص لم تلوّثه بعد طموحات الإنجاز المهني الدنيوية، ورغبات التحقّق على الصعيد الأدبي. هذا التوق البدائي غير الإرادي، تُهذبّه فيما بعد عوامل كثيرة يأخذ فيها الجمهور دوره المُبتغى، أو يغيب عنها نهائيًا حسب أولويات شخصيّة بحتة متعلقة بالشاعر ونظرته إلى الشعر. هل يتوق قارئ الشعر العربي الآن إلى مواصفات نصٍّ نريد إدراجه في مصاف النصوص العظيمة، لنحتفل بعد ذلك ببلاغةٍ تذكّرنا بعظمة غابرة ؟ تبدو نصوصٌ كهذه في أحيان كثيرة كأحجار رخام ثقيلة، تسحق نداء الصدق الدفين في أعماق القلب،ويتحوّل طموح العظمة المنشودة إلى عبءٍ ثقيلٍ يقيّدُ أجنحة الإبداع والتعبير. نحتاج ربّما أن ننسى قليلاً متطلّبات المهنية الشعرية، لنستطيع إنتاج نصوصٍ من النوع الذي يجعل القارئ يرتعش فرحًا أو حزنًا، غضبًا أو حيرة واضطرابًا حتى أخمص قدميه، تجعله يهيم في ظلّ غمامة فكرية سحرية لايعرف من أين أتتْ.

لأحاول أن أكون أكثر تحديدًا هنا. أظنّ أنه من الخطأ أن يحاول الشاعر أن يحكم على عظمة نصوصه مُعتمدًا على معايير قديمة وهو ماعبّر عنه الكثيرون من أمثال إليوت وباوند وغيرهم في كتاباتهم النقدية. وإذا كان هناك من شيء أكثر تسطيحًا للأحكام الجمالية، هو أن نطلب من الشعر الحديث الوفاء بمتطلبات تنتمي إلى الماضي، لايحتاجها الشعر أو القارئ على الإطلاق.

 

لاشكّ أن قراءة الشعر تبثّ شعورًا بالغموض وعدم الارتياح أحيانًا، ولكن هذا هو المطلوب... فالفن ليس غرضه التسلية فقط وتقضية الوقت بشكل حسن ومُمتع. إنّ مشاهدة مسلسل تلفزيوني مُضحك كفيلٌ بمنحنا هذا الشعور بقضاء وقت مسلٍّ، أو تناول وجبة طعام لذيذة، أو التفرّج على مباراة بكرة القدم. فما الحاجة للقراءة والشعر عندها؟ وهل نستطيع ملامة الجمهور إذا لم يحضر لسماع أمسية شعرية بأعداد تقلّ بكثير من جمهور مسرحية هزيلة ساقطة.

قد يريحنا الادّعاء أنّ الشعر لغةٌ خاصة كأيّ لغة أجنبية أخرى، لفهمها يجب على المرء أن يتعلّم بعض الأصول والقواعد المحدّدة، وكلغة تمتلك خصوصيّتها ستبقى مفهومة فقط من قبل تلاميذها.

ولكن الشعرية جوهر غير متعلق بأي قواعد أو أشكال محددة، الشعرية هي الحقيقة غير الجامدة للأشياء، الحقيقة التي تنتظر اكتشافها على أيدي البعض ليعرضوها على العالم، فهي بهذا المعنى تخرج من مجال الخصوصي إلى الملكية العامة، ويبقى السؤال كيف السبيل لإغراء الناس بامتلاكها ؟

هذه التساؤلات طبعًا، ليست محصورة بالشعر على الإطلاق. فإذا سنحت لنا الفرصة للحديث مع أحد الموسيقيين أو المؤلّفين أو الرسّامين المُعاصرين لسمعنا الشكوى نفسها عن صعوبة جذب الانتباه الواسع إلى الفن، وربّما وجدنا أنّ الشعر من أكثر هذه الفنون الحاصلة على الانتباه والمُتَابَعة نوعًا ما، فأيّ مثقف عربي سيستطيع – على الأرجح- أن يسمّيَ شاعرين معاصرين أو ثلاثة، لكنّه سيعجز عن فعل ذلك بالنسبة للفنون الأخرى.

 

وماذا بعد؟ ربّما لايجب أن تكون القضيّة إذا كان الجمهور يكترث بالشعر أو لا. بل هل يجب على الشعراء أن يكترثوا باكتراث الجمهور ؟ وهل سيغيّر هذا في الأمر شيئًا ؟ ألا تحتوي تجربة ممارسة فنّ غامض ومستعصٍ على الإدراك السهل نوعًا من التحرّر الذاتي والانعتاق المُبدع لذاته ؟ قد يكون اللحاق وراء إرضاء المُستهلك بداية خضوع الشعر لقوانين السوق الرأسمالية غير الآبهة بالنوعيّة مادام هناك مستهلك ما.

عندما طلبَ أتباع "كونفوشيوس Confucius " منه أن يقوم بفعلٍ يجلب له شعبيّة أكبر بين العامة، أجابهم بسكون لايهتز: " تريدون منّي أن أكون رامي سهام أو سائق عربة الخيول ؟ سوف أكون سائق العربة".

صحيح أنّ لكلّ شاعر كبير جمهوره، لكن الفن العظيم على مرّ تاريخه لم يكن يقتات على مُتابعيه أو يحتاج  إلى جمهور يصفّق له.

 

يتضمن هذا الملف على مادة مُترجمة ، كما يتضمن على المشاركة المشكورة لبعض الشعراء في هذا الموضوع، حيث سألناهم عن رأيهم فيما يُقال عن العلاقة بين الشعر والجمهور. ترد الإجابات في المواد التالية في هذا الملف. ونرحب مستقبلاً بأي مادة تُكمل وتُغني هذا السجال.

شارك في هذا الملف

- أمال نوّار ......................... الشعر والقارئ

- التجاني بولعوالي ............... العلاقة بين الشعر والقارئ

- وديع العبيدي .................... الشعر والتلقي

- كمال سبتي ...................... الشاعرُ شهيدًا

- فادي سعد ....................... خارج الجمهورية، إلى مصحة للمجانين

 ---------

* شاعر سوري مقيم في الولايات المتحدة

 

التالي  |  العدد الحالي | السابق ]

 

 

التحرير:

فادي سعد

لطفي حداد

 

البريد الإلكتروني:

editor@almouhajer.com

 

للمراسلة:

2200 Kenyon Ridge CT

Newburgh, IN 47630

USA

 

هاتف :

+1 (708) 4880087

 

فاكس :

+1 (208) 7286136

 

 

 

 

 

Copyrights© 2005  Almouhajer Magazine .   All rights reserved   
Designed and Hosted by
Ofouq Design Group