في هذا العدد

 

تحية طيبة


شعر

  - أرخبيل لانجذاب الذات
     التجاني بولعوالي

  - جيل الوداع

    قيصر عفيف

  - نصوص الخارج عن متنه

    سعد جاسم

  ومن الأثر المربوط بالعدم

    أكرم قطريب

  - يابائي وبوابتي

    أديب كمال الدين

  - تعتعات البجع الجريح

    ناديا يقين

- قصيدتان من الألمانية

    جيزيلا كيرباج

 

قصة

  - قصتان

     وديع العبيدي

  - مساء الورد

     اعتقال الطائي

 

ملفات ودراسات

  - الأدب العربي الأميركي المعاصر

     لطفي حداد

  - الشاعر عبد الوهاب البياتي

     د . عدنان الظاهر

 

مقالات ونصوص

  - العنف ووحشية التهميش الثقافي

     د . فاضل السوداني

  - المجتمع المدني: كيفية نشوئه وتعزيزه

     د . تيسير الناشف

 

تجارب أدبية

  - حوار مع محمد النبهان

     حديث عن غربته الأخرى

  - الكاتب - النص - الخيال

     سلام ابراهيم

 

تراث مهجري

  - جورج صيدح

   

غاليري

  - سليمان الزموري

 

السنة الأولى - العدد  الثالث  ،  آذار / مارس 2005   

 First year . Issue No: 03 - March  2005 
 

  الهوية العربية الأميركية

لطفي حداد

 

ليزا سهير مجج .. ولدت في ولاية أيوا لأبٍ فلسطينيّ وأمّ أمريكيّة، تعتبر أكثر المهتمين بظاهرة الأدب العربي الأميركي المعاصر من الناحية الأكاديمية، وهي تحضر شهادة الدكتوراه في هذا الخصوص. كتبت ليسا سلسلة من المقالات تتناول تكوين وسيرورة الأدب الأمريكيّ العربيّ، تقول:

   "السؤال بخصوص كيفية تأسيس العلاقات والائتلافات عبر الحدود العرقية له أهمّيّة متزايدة في الخطاب الأمريكيّ العربيّ.  

وإذا اعتبرنا تهميش الأمريكيّين العرب داخل الثّقافة الأمريكيّة والواقع المستمرّ للتمييز والعنف ضد العرب، تبقى الحاجة للتركيز على حماية وتقوية الأمريكيّين العرب ملحة. لكن يتضح بشكل متزايد أن الهويّة العرقيّة لا تُُبْنَى في العزلة".

تقول ليسا في إحدى قصائدها على لسان أم فلسطينية تخاطب ابنها الصغير..

لا.. ليس لدينا برتقالٌ،

فقد قطعوا الأشجارَ..

لا أعرف لماذا! ربما كانت تهدّد الدبابات.

.....

لا تذهب قريباً من ثلمِ الزيتون..

ثمّة مستوطنون مسلّحون.

لا، لا أعرف كيف سنحصد الزيتون، ولا أعرف ماذا سنعمل إذا

جرفوا بالبلدوزر الأشجار.

سيعيننا الله إذا شاء، وربما جمعيةُ الأونروا

لكن ليس الأميركان بالتأكيد.

 

نعومي شهاب ناي.. ربّما تكون الكاتبة الأمريكيّة العربيّة الأشهر، لكن لا يعني ذلك أنها تكتب دائماً عن مواضيع عربية بل بالعكس فقد كتبت قصائد عديدة لا تحتوي أيّة كلمة عربيّة أو مدلول شرقيّ . ومن الملاحظ أن بعض أشعارها تتعامل مع ثقافات وحضارات عديدة في العالم، ومع الأدب الأميركي للسكان الأصليين أي الهنود الحمر. تقول نعومي في حديثها عن حياتها وعائلتها وجذورها:     

 "كان أبي الفلسطيني قد سافر إلى الولايات المتحدة على سفينة في العام 1951، وقد ألقى ببنطاله الباهت اللون الذي جاء به من أريحا في البحر قبل أن ترسو السفينة في ميناء مدينة نيويورك.  فإذا كان سيبدأ حياة جديدة لماذا يحتاج إلى بنطاله القديم؟  ولما كان حاصلاً على منحة للدراسة في الجامعة، فقد طلب أن يقبل في جامعة "في وسط أميركا" اعتقاداً منه أن الموقع سيوفر له الوصول إلى أي مكان.  وقد أذهله اتساع مساحة البلاد.  وكان لا بد أن تمر سنوات كثيرة قبل أن يرى كاليفورنيا. ولم يخطر بباله أنه سيتزوج من أميركية (من أصول ألمانية/سويسرية) عندما وصل.  فالولايات المتحدة كانت مليئة بالمفاجآت.  ورغم أنه سيفتقد بصورة عميقة وطنه الأم، وسيظل يحلم به على الدوام، فقد انغمس في حياته الجديدة بحماس. وكان يحكي حكايات شعبية مضحكة من حكايات الشرق الأوسط ويغني باللغة العربية.  وكنا نأكل الحمّص بينما يأكل جيراننا الهمبرغر والمعكرونة ".

ايتل عدنان كاتبة عالمية رغم أنها تصنف كثيراً كعربية أميركية. تكتب الشعر والرواية بالفرنسية والإنكليزية وقد نُقلت أعمالها إلى لغات عديدة.. تعيش متنقلة بين أميركا وفرنسا ولبنان ورغم بلوغها الثمانين من عمرها، إلا أنها دائمة النشاط والإنتاج. لها مجموعتان شعريتان منقولتان إلى العربية مع العديد من القصائد المتفرقة في المجلات الأدبية كالكرمل ونزوى، وقد قدمها إلى القراء والكتاب العرب بشكل واسع الكاتب السوري المقيم في فرنسا فايز ملص.

تكتب ايتل بروحانية وبعد صوفي يذكّرانا بجبران ونعيمة، ورغم حبها للشرق إلا أن الروح الإنسانية والشفافية الفلسفية المتدفقة هما أبعد من انتماء ضيق ولغة واحدة.

تقول:

 

لم يسألك أحدٌ أنْ تكوني ملاك الخوف أو الموت 

أردنا  جـِلـْدك

ناعماً

كنعومة البحر

في عصر تشريني

في بيروت، في لبنان

بين حربين أهليتين.

جئت بألم شفيف

وابتسامة شقـّت الأرض تحت أقدامي

كهزّة أرضية

عندما يلتقي اثنان.

 

ديما شهابي شاعرة أميركية من أصول فلسطينية، تعيش في ولاية كاليفورنيا. في قصائدها نلمح مأزق الجيل الثاني أو الثالث للعرب، وصراع الانتماء للمجتمع الجديد أو الانعزالية والتهميش والاغتراب الروحي والفكري. تقول في قصيدة مهداة إلى أبيها:

 

صباحٌ غيرُ اعتيادي

هذا الذي نسير فيه معاً

نقطع الثنايا الضخمة المرتفعة لأحجار القبور القديمة

عبر سديم برّيّ مفتوح يجرحُ حناجرنا

واخضرارٍ عميق دافئ جداً كالحب

 

نتكلّم عن ألوان أحجار القبور

بنبرات حميمة خافتة..

أنتَ لا تحب الرماديّ

لأنه لا يتنفس

أتساءلُ إذا كنتَ تفكّرُ بالمنفى

وكيف تملأُ هذه الأرضُ دمَنا

بجذور الانتماء.

 

جون عصفور.. شاعر ومترجم ومفكر من لبنان يقيم في كندا. انفجر في وجهه لغم أرضي خلال الحرب الأهلية عام 1958 فأصاب عينيه وأدى إلى العمى. اغتنت تجربته وتلونت ثقافته من معاصرته العنف الطائفي، والتراث المتعدد الثقافات والمتنوع في لبنان. أقتطف هنا مقطعاً من قصيدته المهداة إلى إدوارد سعيد ، وفيها الكثير عن معنى الهوية وصراع المثقف ومحدودية الانتماء إلى قومية أمام الانفتاح الإنساني ومفهوم المثقف العالمي.

 

أعطني قلمكَ وادخلْ فكري

خذْ مكانك في منفاكَ الجديدِ

ودعنا نخطّ مصافحة بيننا وبين بلادٍ

مستعدّة للانفجار والولادة

أَملِ خطوطك واملأ الصفحة

واهمسْ في أذني

أخبرني كيف يموت الثوريّ ُ

ويبقى الشعرُ

كيف تحفرُ الكلماتُ طريقاً إلى الحريّة

والحدودِ المنتصبة

ابنِ بيتاً، وافتح شارعاً

وارفعْ علماً على كل مرج

وادخلِ العصر من البوابة الشرقية

أعطني قلمك..

.............

هل يمكن أن نقول أنّ عرساً في الأفق ثمة

والعروس ترفلُ في ثيابها

وأن بلداً تولدُ من الدمار

وأن ناساً يحطّمون الأصفاد

والسجون المغلقة

إلماظ أبي نادر .. ولدت وترعرعت في بلدة صغيرة في جنوب غرب ولاية بنسلفانيا تدعى كارمايكل، تشتهر بمناجم الفحم، قد روت قصة عائلتها في مذكراتها التي شكلت معلماً أدبياً وظهرت بعنوان "أبناء الرجمه: رحلة عائلة من لبنان". يدور الكتاب حول المجاعة التي حلت بلبنان إبان الحرب العالمية الأولى، والتي أودت بحياة ربع السكان. كما يتحدث عن رحلات عائلتها ذهاباً وإياباً بين لبنان والعالم الجديد، بما في ذلك عمل والدها كبائع متجول على نهر الأمازون في العشرينات من القرن الماضي. وضعت أبي نادر بعض المسرحيات أيضاً. وقد فاز عرضها المسرحي المؤلف من ثلاثة فصول بعنوان "بلد المنشأ" (أو الوطن الأصلي) بجائزتي دراما من حلقة جوائز نقاد بورتلاند للمسرح. أما مسرحيتها الجديدة، وهي بعنوان "تحت قمر رمضان" وتدور حول الصور النمطية المسطحة التي يوصف بها العرب والأميركيون العرب، فتقوم حالياً فرقة مسرحية بالتجول وعرضها على مسارح مختلفة.

تقول إلماظ في حديثها عن حياتها وتجربتها الإبداعية.."لم ينقض وقت طويل قبل أن أدرك أن إظهار عروبتي قد عمل على جعلي أبدو دخيلة، ففي منهاج الدراسة لم يكن هناك أي شيء عن الكتابة العربية وفي التلفزيون لم يكن هناك شخص له علاقة بلبنان سوى داني توماس، وأصبح لورنس العرب الإشارة المميزة لثقافتي. في الوقت نفسه كشفت الأحداث في الشرق الأوسط عن مشاعر مناوئة للعرب، وازدادت هذه المشاعر سلبية بمرور الزمن ووصلت حد الريبة وعدم الثقة حتى من جانب زملائي.

واصلت الكتابة.. قصيدة عن هجرة أمي من لبنان وتوطنها في الولايات المتحدة، وقصة عن حياة جدي كلاجئ خلال الحرب العالمية الأولى، ومغامرات والدي كتاجر مطاط في البرازيل أيام شبابه أصبحت مواضيعي المفضلة وانطلقت مني تلقائياً هذه القصص والأشعار كما لو أن التاريخ برمته كان محتبساً في داخلي. على أن كتابتي كانت لا تزال داخل الباب. في الخارج، في قاعة المحاضرات، في برنامج البكالوريوس والماجستير، بعد عدة سنوات، كان الأدب الذي نقرأه غريباً عن إحساسي الطبيعي غربة باربي في سنوات طفولتي، كانت نماذج الكتاب تشمل عدداً لا بأس به من المؤلفين المنتمين لهوية أوروبية والذين كتبوا بإجادة حول مواضيع تتصل بالثقافة الأميركية السائدة. أما أنا فقد انصرفت في كتابتي إلى رواية قصص الأطفال الذين ماتوا خلال الحصار العثماني لقريتنا في لبنان. كنت أحس في شِعري بموسيقى غريبة عن السمع الأميركي، وجاءت الصور التي نسجتها في كتابتي موشاة بالتفاصيل اللامعة وأكثر ثراء من الكتابات الأخرى في السبعينات..على أني لم أشعر بالترحيب خارج الباب".

خالد مطاوع.. شاعر وأكاديمي ليبي يقيم في الولايات المتحدة.. في ولاية ميشيغن حالياً.. كتبت عنه مرح البقاعي في مقالة بعنوان تهجين الثقافات: " في مجموعته الشعرية الجديدة (أبراج الصدى) الصادرة في شهر أيلول/سبتمبر لعام 2003 يؤكد المطاوع حضور الخطاب الأميركي العربي بقوة في تركيبة الشعر الأميركي المعاصر، حافظاً في لغته الساخنة، وكأنها رغيف خبز خرج للتوّ من تنوره، لرموز الطفولة يجسدها المناخ الشعري الذي يستلهم عناصره من صور الشرق وعبق تفاحه، مؤكداً في الوقت عينه على موقع خطاه الواثقة والحثيثة في قلب التحدي الأميركي الصارم حيث شرط الحياة يوازي شرط العمل.
يقول المطاوع أستاذ الكتابة الإبداعية في جامعة ميشيغان: "إن المجتمع الأميركي برموزه المادية يمكن أن يكون رافداً للحالة الرومانسية الشعرية لا عائقًا لها". وهو يعتبر أن الدراسة والإقامة والعمل في الولايات المتحدة قد زوّدت فن الكتابة لديه بتقنيات وآليات غربية بينما نجد أنّ الموضوع غالباً ما يَنْهلُ "عن بعد" من صور الشرق وشخوصه وتقاسيمه الوجدانية. وأثبت المطاوع كيف يقهر الشعر الجغرافيا ويختزل المسافة بين الفائت والحاضر ليس بصفته عملاً تخيلياً رومانسيًا محضاً فحسب، بل واقعًا معاشاً بكل معطيات المعاصرة ورموزها أيضاً ـ واقعًا يحاكي مجتمعًا منتجًا بإيقاعه السريع، الحازم، والموقوت. يقول المطاوع: "المأزق الذي يواجهه الشاعر الأميركي العربي هو وقوع بعضِهِ في شرك الذاتية والفردانية ولا سيما في الآونة الأخيرة حيث وجد نفسه في حالة دفاع عن الوجود، وفي معمعة إثبات الهوية نتيجة لانتشار العنف والاضطراب الدوْلييْن. ولا مخرج من هذه الأزمة إلا باعتماد جوهر اللغة الكونية والتركيز على الرؤية الفنية للعمل الأدبي بعيدًا عن تجاذبات الـ"أنا"، مما يخرجه من رتل الكتابة الإثنية الضيقة ويدرجه بقوة في تيار الشعر الأميركي المعاصر".

 

فواز تركي .. من مواليد حيفا، فلسطين عام 1940. عاش في مخيم برج البراجنة للاجئين قرب بيروت، لبنان. سافر إلى بريطانيا وأستراليا ثم استقر في أميركا. شاعر وناشط سياسي. صدرت له عدة كتب شعرية وفي السيرة الذاتية. يحاضر ويقرأ الشعر في اللقاءات المتعددة، ويكتب المقالات السياسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. يعتير فواز شاعراً فلسطينياً في كل الأنثولوجيات الفلسطينية وعربياً أميركياً في الأنثولوجيات العربية الأميركية . يكتب بالإنكليزية لكن مواضيعه فلسطينية بامتياز. يعيش ثنائية الهوية على مستوى اللغة أكثر بكثير من مستوى الانتماء. يقول ..

 

أحرُقوا أرضَنا

أحرقوا حلمنا

صُبّوا الحمض على أغنياتنا

غطّوا بالنُشارة

دم أهلنا المذبوحين

شوّهوا بتقنيتكم

صرخات أبطالنا السجناء

.........

فأنا لا أخاف طغيانكم

أحرس بذرة واحدة من شجرة حفظها أسلافي

سأزرعها من جديد في وطني.

 

ليلى حلبي .. ولدت في لبنان لأب أردني وأم أميركية، وترعرعت في ولاية أريزونا. عاشت لبعض الوقت في الأردن وإيطاليا. أكملت دراساتها في جامعتي واشنطن وكاليفورنيا في الأدب العربي. تتكلم العربية والإنكليزية والإيطالية.. وتكتب بالإنكليزية عن قضايا إنسانية وعربية. تقول في قصيدة لاجئ..

 

الرجلُ ذو العينين الفضيتين المجعدتين

تتنفسُ رئتاه الحبَّ

لساحة مغبرّة من الأرض

تمتدّ على مرمى حجر

من الصخرة التي يجلس عليها كلَّ يوم

ويراقب جيرانه وحقوله.

 

كانت الطريقُ المؤديةُ إلى هناك قد امتلأت بأحلامه

وامتزجت بالغبار الوحيد

كلَّ يوم تراه هناك

مع الدموع المتساقطة على خديه

ينـزف نهراً يأخذه إلى وطنه.

 

نتالي حنظل.. درست الكتابة الإبداعية والدراما والفنون في جامعة لندن، بريطانيا وفي بوسطن ، الولايات المتحدة. تقول إن الناس يعتبرونها أميركية أثناء وجودها في الشرق الأوسط، وعربية أثناء وجودها في الولايات المتحدة. وهي تتناول أمر هويتها كأنثى، كأميركية عربية، كفلسطينية، وكشاعرة. تكتب عن تجربة المهاجرين والأشخاص ذوي الهوية الثنائية.. تقول أيضاً: "أشعر كأميركية عربية أنني أيضاً جزء من الثقافة الفلسطينية الجماعية، ومن المجتمع الفلسطيني والوعي الفلسطيني وتوسع الأدب الفلسطيني، حتى وإن لم يكن قد كُتب باللغة العربية."

أقتطف من قصيدتها "الضفة الغربية" هذا المقطع..

 

ماذا نعمل..

نبقى ونواجه العدو أمامنا، في داخلنا، خلفنا،

نواجه قداسة مشاعرنا

واكتمال قصتنا

ماذا نعمل..

نتابع الإصغاء إلى أشجار الزيتون تنادي أسماءنا

نغني أغنياتنا

نرتّل كتبنا المقدسة

نبكي

نصرخُ

نبكي موتاً وراءه آخر

بين الحجرة والرصاصة

 

صموئيل هازو..هو أحد مؤسسي منبر الشعر الدولي الشهير في مدينة بطسبرغ وأحد الشعراء المعاصرين البارزين في الولايات المتحدة . وُلِد عام 1928 في مدينة بطسبرغ لإحدى العائلات المُهاجرة من أصول آشورية ولبنانية.  

        جرّبَ هازو أجناسًا أدبية كثيرة قبل أن يستقر على الشعر . كما كان مناظرًا بارعًا في المجلات الثقافية، وقائدًا مُميّزًا في الأسطول البحري الأمريكي، ومدرّبًا لكرة القدم الأمريكية والبيسبول وكرة السلة الأمريكية، وفي عام 1965 أصبح أستاذًا للأدب الإنكليزي في جامعة "دوكويسني Duquesne"، حيث مازال يمارس فيها مهنة التدريس . يعتبر هازو كاتباً وشاعراً أميركياً أكثر منه عربياً أميركياً، وقليلاً ما نرى في كتاباته ما يعالج المواضيع العربية.. أقتطف من قصيدة بعنوان "إلى فوزي في القدس" هذا المقطع.

 

تاركًا عالَـمًا هرمًا حتى الغياب

خالدًا حتى التشبّث ،

هجرتُ صقيع البحر الواسع

إلى عثرة "كولومبوس"

حيث ضاعت حياتي القديمة للأبد.

 

في "جَرش"، فوق الرمال

رأيتُ أعمدة روما القديمة

تسطعُ في الشمس كهياكل بائدة.

وخلف إحدى المصحّات ، يقفُ جنودٌ بعتادهم

يحرسون أرضًا بيداء

بين اليهود والأردنيين

بين خفاراتٍ عابسة ومَحار.

 

د.ه. ملحم..كاتبة أمريكية من أصل عربي وُلِدتْ في عام ۱٩۲٦ في مدينة بروكلين/ نيويورك لأمّ لبنانية وأب من أصل يوناني. لها دراسات هامّة لكتّاب أمريكيّين من أصل أفريقيّ، خاصّ جويندولين بروكس. ساعدت بتنظيم قراءة الشعر الأمريكيّة العربيّة الأولى عام 1984. تكتب عن مواضيع إنسانية بشكل عام ونادراً ما تتطرق إلى المواضيع العربية. تقول في قصيدة بعض أسئلة لقذيفة..

 

عندما تغادرُ قذيفةٌ مهدها

هل يربّتُ أحدٌ ما عليها قائلاً..

"قومي بعملك أيتها القذيفةُ الجيدة"..

مسروراً بشكلها

وحجمِ الألم.

هل يعني لصانعها أين تضربُ-

ورغم كل دقتها المزمعة-

إذا توجهتْ إلى الأبنية

وفجّرت البشر..

كتلك المرأة الحامل

التي كانت تبتاع الرزّ في سوق مفتوحة

هل حرّرت الصدمة فضاءَها وزمنَها

وحطّمت جسدها إلى صيحات؟

 

أظن أن صيحاتِ المرأة قد تغلغلت في الأثير

كالأجساد في هيروشيما

التي ما تزال ظلالُ ذكراها

منطبعةً في الأرض

 

 جوزيف عوض من أصول عربية لبنانية قد مهّد الطّريق للجيل الحاليّ للكتّاب الأمريكيّين العرب . من مواليد 1929 في ولاية بنسلفانيا .. له كتابات ساخرة وأخرى إنسانية وقلما يكتب عن الشرق الأوسط..  يقول في قصيدة الناصرة:

 

بعدَ الظهيرة كلّه..

الطويل المضاء بنور الشمس

يعملُ في محلّ أبيه

ابنُ النجار الشابّ ُ

كان يحلمُ في الذهاب إلى القدس

لحياة في ملئها

هل تنبّأ بمخاضٍ عسير

في الضرب المتلاحقِ المتلاحقِ

للمطرقة على المسمار..

بعدَ الظهيرة كلّه

الطويل المضاء بنور الشمس.

 

 منى سيمبسون أمريكيّة سوريّة، اشتهرت روايتها "في أيّ مكان لكنّ هنا" (وهي قصّة أمّ عزباء جامحة وابنتها المراهقة الحسّاسة) بعد أن تحولت إلى فيلم في هوليود عام 1999 . ألّفتْ منى قصّتين أخريين، الأب المفقود ( 1991 ) و رجل عاديّ ( 1996 ) . لكن بالنسبة لمنى فإن الانتماء العربي هو تاريخي أكثر منه واقعي وملموس في كتاباتها.

تشير إيفلين شاكر في كتاب " بنت عرب " 1997 إلى الحياة الاجتماعية والثقافية للنّساء الأمريكيّات العربيّات في الولايات المتّحدة، وهو كتاب أكاديمي مهم في هذا الخصوص.

 

*    *    *

 

يكتب ستيفن سلايطة وهو كاتب وناقد أميركي من أصول عربية:

"في جيل واحد أو جيلين، سيحقق الأمريكيّون العرب نهضةً أدبيّةً ذات أهمية كبرى . ثمة فرص للفعالية الثّقافيّة الإثنية أكثر من الماضي، والأمريكيّون العرب يعبرون الآن عن أصواتهم بإبداع وثقة".

 

السؤال الآن..من هو الأديب الأمريكيّ العربيّ ؟  هل هو من يتحدّث العربيّة أو من تتحدر عائلته من بلد عربي ؟ هل هو بالضرورة مسلم أو مسيحي، هل يمكن أن يكون يهودياً عربياً مثل جاك مارشال ؟ هل هو من يكتب عن القضايا العربية لكنه أميركي من أصول أوروبية؟ وأخيراً هل هو الأديب العربي الجذور لكن غير المرتبط بقومه ولا يكتب عنهم أو لأجلهم!!.

 على سبيل المثال، محرّر مجلة مزنة "ليسا جيزي" ليست من أصول عربية لكنها تقدم الكثير من الأدب العربي الأميركي للقارئ الأميركي. وفي الوقت نفسه يصننف صموئيل حازو كشاعر عربي أميركي لكنك لن تشعر بهذه الصفة إذا قرأت أعماله.

إن الكثيرين من اللبنانيين في أميركا يشعرون بانتمائهم للبنان وليس للوطن العربي ويفضلون صفة لبناني على صفة عربيّ، ومنهم من يتطرف ختى يصل إلى الأصل الفينيقيّ عوضاً عن الانتماء العربي . بدأ العرب الأميركيون المسيحيون يشعرون أنهم غير محسوبين على أي طرف بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، فهم منعزلون بين الأميركيين بسبب عروبتهم، وبين العرب بسبب دينهم. نتيجة ذلك منهم من تمسك بالعروبة على حساب اندماجه بالمجتمع الأميركي، وآخرون فضلوا الذوبان في البوتقة الأميركية على حساب الهوية العربية، وقليلون اختاروا اللانتماء أو الانتماء الإنساني المتحرر من الدين والإثنية. 

 

في أكتوبر 1999، انعقد في شيكاغو مؤتمر الكتّاب الأمريكيّ العربيّ الأوّل، وقد نظّمه راي حنانيا (كاتب أمريكيّ فلسطينيّ)، وفي صيف 2005 سيعقد مؤتمر آخر..

فهل نحن أمام نهضة أدبية عربية أميركية..  

والتساؤل الكبير بعد كل ذلك هل هناك أدب أمريكيّ عربيّ ؟

 

ملاحظات:

*  بعض الأدباء يكتب أكثر من لون أدبي، فاضطررت إلى اختيار لون واحد من أعمالهم، رغم أن تصنيف الأديب كشاعر أو روائي أو قاص هو تصنيف متعسف أحيانًا لكنني فعلت ذلك، بالتعاون مع الأدباء أنفسهم، كي لا يتضاعف حجم الكتاب الكبير، وكي يكون هناك مساحة كافية لكل أديب، ولكل نموذج أدبي.

 * اعتمدت التسلسل الأبجدي باللغة الإنكليزية للأحرف الأولى لأسماء الأدباء وليس هناك أي اعتبار آخر.

 * إن حجم المواد الأدبية لا تعبر بالضرورة عن أهمية الأديب من الناحية النقدية، وإنما اعتمدت أكثر على حجم المواد المتوفرة، ومدى ملاءمة تلك المواد لموضوع الكتاب الذي أردته أقرب ما يمكن إلى الذائقة العربية.

 

References:

 

- Emergence of a genre: reviewing Arab American Writers, Judith Gabriel, Al-Jadid Journal.

- Children of Al-Mahjar: Arab American literature spans a century. Elmaz Abinader

- The hyphenated Author, Lisa Suhair Majaj, Al-Jadid Journal.

- Post Gibran Anthology

- Grape Leaves

- Dinazard’s Children: an Anthology of Contemporary Arab American fiction

- Food for our Grandmothers: writings by Arab American and Arab Canadian feminists

- Scheherazade’s Legacy: Arab and Arab American women on writing

- The Space between our Footsteps

- Voices in the Desert

- The Poetry of Arab Women

- Al-Jadid Journal

- Mizna Journal

  

مراجع البحث:

- قصة الأدب المهجري: محمد عبد المنعم خفاجي

- الشعر العربي في المهجر: د. إحسان عباس، د. محمد يوسف نجم

- شاعرات أميركيات عربيات يسلطن الضوء على أعمالهن : غادة النجار ، مقالة على الإنترنت

- موقع وزارة الخارجية الأميركية

- مجلة نزوى

- مجلة نسابا

- المواقع الالكترونية للكتاب

 

  لائحة الكتاب العرب الأميركيين : 

- ETEL ADNAN

- D.H. MELHEM

- SAMUEL HAZO

- SAM HAMOD

- NAOMI SHIHAB NYE

- DAVID WILLIAMS

- BEN BENNANI

- EUGENE PAUL NASSAR

- FAWAZ TURKI

- LAWRENCE JOSEPH

- GREGORY ORFALEA

- ELMAZ ABI-NADER

- CATHRYN ABDUL-BAKI

- SUHEIR HAMMAD

- NATHALIE HANDAL

- KHALED MUTTAWA

- DIANA ABU-JABER

- LISA MAJAJ

- PATRICIA WARD

- MUHJA KAHF

- GOE GEHA

- SHARIF ELMUSA

- WALID BITAR

- JOHN ASFOUR

- SIDI BENZAHRA

- LEILA HALABI

- JOANA KADI

- MONA SIMPSON

- DEEMA SHIHABI

- DIMA HILAL

- PAULINE KALDAS

- SUSAN DARRAJ

- EVELYN SHAKIR

- SEKEENA SHABEN

- NADINE BENABID

- YUSSEF EL-GUINDI

- DORIS SAFIE

- EVELYN ACCAD

- JOSEPH AWAD

- ASSEF ALJUNDI

- BASIMA FARHAT

- IBTISAM BARAKAT

- HAYAN CHARARA

- KATHRYN HADDAD

- ADELE NEJAME

- RAY HANANIA

- RUBA NADDA

- SOHEIR KHASHOGGI

- LORENE ZAROU-ZOUZOUNIS

- HASAN NEWASH

- NUAR ALSADIR

- MICHAELA RAEN

- NADIA HAZBOUN REIMER

- FRANCES KHIRALLAH NOBLE

- HISHAM MATAR

- MARIAN HADDAD

- SAMIA SERAGELDIN

- RAWI HAGE

- MAY MANSOOR MUNN

- THERESE SALIBA

 

التالي  |  العدد الحالي | السابق ]

 

 

التحرير:

فادي سعد

لطفي حداد

 

البريد الإلكتروني: