|
جورج صيدح
وُلد جورج صيدح في دمشق عام 1893، وتلقى علومه الابتدائية في دمشق،
وفي عام 1908 انتقل إلى مدرسة عينطورة. في عام 1911 سافر إلى القاهرة
للتجارة،وفي سنة 1925 ترك القاهرة إلى باريس فمكث فيها حتى سنة 1927،
وتزوج هناك بباريسية ، وفي أواخر عام 1927 غادر باريس مع زوجته إلى
فنزويلا. في عام 1947 غادر فنزويلا إلى الأرجنتين حيث ألقى عصى
الـترحال، ليريح نفسه من عبء العمل التجاري، وليفرغ للأدب والشعر.
وفي فنزويلا أصدر مجلة شهرية باللغة الإسبانية كان ينقل فيها إلى
قراء الإسبانية صورا عن أدبنا العربي في ماضيه وحاضره، وفي عام 1951
زار الشاعر صيدح سوريا ولبنان، وكرمته الهيئات الأدبية في الدولتين.
ولصيدح كتابه المشهور "أدبنا وأدباؤنا في المهاجر الأمريكية" الذي
لقى صدى كبيرا من القراء في كل مكان.. لجورج صيدح ديوان معروف هو
حكاية مغترب نشره عام 1960 وله
ديوانان آخران: النوافل والنبضات، كما له ديوان آخر قدمه للمطبعة
وعنوانه "مختارات من شعر جورج صيدح" وأعجب بشعره كل النقاد
المعاصرين، وأعلام الأدب المهجري إعجابًا شديدًا.
يقول في قصيدة " المهاجر" *:
ملّ عيش السلم في ظل السلامه فمشى للبحر يستوحي عرامه
ركب الأخطـار فاستسـهلها مركباً، واجترف الموت أمامه
من جهام السحب يستسقي الحيا عاصراً بالكف أثداء الجهامـه
من رآه في المفـــازات رأى أسداً يستنجز الغاب طعامـه
وله أجنحة النســــر إذا نفر الرزق، وأطراف النعامـه
كيف يرتـاح، وتذكار الحمى كلما أقعده الجهـــد أقامه
برجـــه العاجيّ من يقطنه إنه يقطن بالروح خيـــامه
ويزيح المجد عن ناظــــره ليرى أشباح نجد وتهـــامه
كلّ نصر حـــازه دبـّجه بسمات عربيات الوســامه
ورواها سيرة عن جـــده حفزت نفس عظـام للعظامه
يبعث المال سلاماً للحمــى فالحمى يأبى بلا مال سـلامه
رفع الهــامة باســتقلاله عجباً، هل قبله طأطأ هـامه
عانق البيرق دهـــراً قبلما شرع الحكام في القصر سنامه
لا تلمه لابداً في بقعــــة قد تبنّته على حكم الشهامـه
إنها أندلــــسٌ ثانيــة كاد يستأثر فيها بالزعامــه
قدّرته فحبتْه وطنـــــاً وتناسى الوطن الأم مقامــه
ربّ أحجار بها الشرق ازدرى أصبحت في حائط الغرب دعامه
وعظيم شاب في دار النــوى لن تلاقي داره إلا عظامـــه
كمّتِ الأوطان فاه فاعتلــى منبر المهجر يستوفي كلامــه
* من ديوان النبضات
|