|
قصائد
بديعة
داود كشغري*
إلى مَلِكة سَبَأ
خارجٌ أنا
من ساعتي الصَّمّاءْ
من تقاويمَ عهديَ الجديدْ
هاربٌ من وحشتي
في راحَتَيْكِِ
أخبِّئُ رأسي
أبحثُ عن جوهري
عن كلِّ إيقاعٍ يمورُ به قلبي
عن كلِّ مجدٍ تليد
* * *
على ضفَّتَيْكِ
أحاولُ أنْ أستقرَّ
كي أحتمي بكِ من غُرْبَتي
من شَعَثي المديدْ
فأنا أحملُ جرْحي
من ألفِ عامْ
أفتِّشُ عنكِ
في جنَّةِ اللَّهِ والأرْضْ
في كلِّ مكان
:
في كلِّ آنْ
بلقيسُ باسمِِ الحضاراتِ ألقاكِ
امرأةً
دانَتْ لها الدّنيا
جَلَسَتْ على عرشِ النّساءْ
وقد صاغَها اللَّهُ
من فِتنةٍ .. من روعةٍ وبهاءْ
ومن حكمةٍ واقتدار
راحَت تُطَوِّع شَعْبَها
فكان الوفاءُ وكان الولاءْ
*****
أوّاهُ يا سَبَأَ العظيمهْ
يا " مملكةً " هي اليومُ والأمسُ
" يمني السَّعيد "
كأنّي في مشهدِ البِدْءِ
أُصيخُ السَّمعَ إلى قِصَّةٍ / من حََكايا
أمْسِنا ذاكَ القريبِ / البعيدْ
هو " الهُدْهُدُ" يأتيكِ
من سليمانََ
فتَسْمو بِكِ التَّراتيلُ بالْهُدى
تَتَسامَقينَ بنا
تخصبين الزَّمانَ بحِكمةِ رأيٍ سديدْ
* * *
بلقيسُ ألقاكِ اليومَ
في كلِّ حوّاءَ
يُواعِدُني موجُها الدَّافئُ
يبحرُ بي نحو شطآنِ هذِي الحياةْ
في مجاهلَ نجوايَ
مفاتيحَ غَيْبي
تَتَأجَّجينَ بِبَوْحي
تكونين أنتِ النبضَ
خطوكِ أُرْجوحَتي للنجاةْ
في مروجِ الشِّعرِ بلقيسَ ألقاكِ
يعلِّمُني الشِّعرُ أنكِ
وحيُ النّبوءاتِ
حنجرةُ التّسابيحِ
إلهامُ عبدِ اللَّه
* * *
فيا شمسَ عُمري
هلاّ أخبرْتِني بأنّ الربيعَ
يقتاتُ من ثغرِها ضِياءَ اللُّحون
وأنَّ الكونَ في مُقلَتيْها
يَسمو بنا فوقَ علياءِ النُّجومْ
وأنّا حينَ نَظْمأُ
في غُبارِ المتاهاتِ
في ضبابِ السُّكونْ
في آخرِ الدَّرْبِ نلقى نَبْعَها
يَهمي علينا
بأفراحٍ بها القلبُ يَرْتَوي
فيغسلُ أحزانَهُ
من رمادِ الشُّجونْ
فما برحتْ سفينُ بلقيسَ
تحملُ مجدافَنا
كي تجودَ علينا السَّماءُ
بأصْداءِ صهيلٍ كان..
وآخرَ يُنشِدُنا اليومً:
" بكم سأكون..! "
وإذا سئلنا
وَإِذا سُئِلْنا بِأَيِّ ذَنْبٍ
نُقَتَّـلُ كلَّ يومٍ
وبأيِّ إِثْمٍ
يُواجِهُ "طِفْلُنا" حَلَكَ الظَّلامْ
كيف نُجيبُ سائِلَنا
والصَّمْتُ في وَجَلٍ
يَلِفُّ شِفاهَنا
والقَلْبُ - من قبلِ -
مِشْنَقَةٌ
إذا رَغِبَ الكَلامْ..!
ولا تزال المنافي
إذا ما احْلَوْلَكَ القلبُ
في ليلِ غُرْبَتي
نادتني من وراءِ البحارِ
وجوهٌ قديمهْ
تُشْعِلُ السِّراجَ في أضْلُعي
حمامةُ الحضورِ الحزينهْ
كمْ يَتْعَبُ البُعْدُ من كاهِلَيْهِ
ويبكي الغِيابُ
توقَ مقلتيْهِ
ولا تزالُ المنافي
تحملُ جُرْحَ المداراتِ
والواقفون على شُرْفَةِ التّيهِ
يُصَلّونَ من أجلِ الحبِّ والسَّكينه..!
أوتاوا – 12 مايو 2004
حين دمع الحزن
حين دمعُ الحزنِ
يهطلُ من جفوني
لا تلمني..
فأنا أحبُّكَ
وهتافُ حبِّكَ
دون دمعي
لا يُكاشِفُكَ الخبايا
من شُؤوني..
النَّفسُ في روحِكَ
تأْلَفُ وَصْلاً
في نورِ بَرْزَخِها
تطارِحُكَ شجونَ شجوني
لا بأسَ بالدَّمْعِ
المُخَضَّلِ بتراتيلِ هوانا
ما دام في كنفِ الهوى
طَلَلٌ لنا فيهِ انبعاثٌ
يقْتاتُ من رَوْضِ غصونِكَ
أو غصوني..
أوتاوا _ 12 يوليو 2002
في صومعة الوجد
تُطِلُّ عليَّ دواماً
من كلِّ بارقةٍ في رموزِ عُبوري
شَلاّلَ حُبٍّ يفيضُ
بنشوةِ خَفْقِ المياهْ
وحين الفصولُ تبدِّلُ ألوانَها في مقْلَتَيَّ
ما بين فصْلٍ وفصلٍ
أراكَ انتِصارَ الحياهْ
على هَوْدَجِ العشقِ
من أغنياتِ المنافي
تُطِلُّ
لتسري بنا الرّوحُ
تسبقنا للصّلاهْ
وحين التّراتيلُ تخلعُ عنها الأقاصي
نغيبُ
لنلْحَظَنا
في كلِّ سرٍّ ظاهرٍ أو باطنٍ
في كلِّ فجرٍ تراءى لنا
أو كنا معاً قد رأيْناه
أوتاوا
–
2 سبتمبر 2003
----------------------
* كاتبة وشاعرة سعودية مقيمة في كندا
badia33@rogers.com
|