|
رقيم الشهوات الأولى
سعد
جاسم *
- إلى نعيم عبد مهلهل ...
وإلى محسن الخفاجي القانط في منفاه الوطني-
أَمَا زلتَ
أي ذاكَ الصديق؟
أَمَا زلتَ تسطعُ قبلَ الشمسِ
أَمَا زلتَ توقظُ
تلكَ الشقراءَ البتول
ابنة ربِّ الألقِ والقلقِ
والشبقِ العسلي.
أما زلتَ توقظها
بوصفها شفرةً لليقينِ والخصوبةِ
وسطوعِ الكائناتِ
وصيرورتها الميتا .... إلهيه؟
أما زلتَ توقظها
من إغفاءتها النارية
ونعاسها الليلكي ؟
الذي يعرى لعذوبتهِ
وأنوثتهِ...
جسدُ النهرِ
فتشعشعُ فيهِ
بروقُ الرغبةِ
فيهيجُ ..... يهيجُ
ويصيُر عنيفاً كالقرصان
حتى يبلغَ أقصى ذرواتِ لذاذتهِ
أو لذتهِ الغامضةِ
والفادحةِ كخلاصٍ
أو كموتٍ منتظر
أما زلتَ
تنتظرُ......
على أرصفةِ الحيرةِ والحلمِ
تنتظرُ أصدقاءً
تعرفُ أنهم
لا يعودونَ ابداً؟
ولكنكَ تنتظرهم
طاعناً في الذكرى والحنين .
أما زلتَ
تحلمُ بالرحيلِ
إلى أرضٍ
بلا أجلافٍ
وبلا برابرةٍ
دائما يسألون:
-" وين هلك"؟
- ومن تكون؟
أو يشتمونكَ:
ب : أنتَ فاشلٌ
ولا شيء
أو: أنتَ مرتدٌ
ويدونونَ اسمكَ في قوائم سود
أو صحفٍ موبوءةٍ بالخديعةِ والوشايةِ
والشذوذِ الوطني
أو يطعنونكَ في الرأس
بوصفكَ :
شيوعياً... ملحداً
ومخرباً..... يحمل أفكاراً هدامه
لاتتماشى مع فكر ال... خ... ... الخ.. الخ
-"عَجَلْ يابا
هذوله لازم
اننظف البلد منهم
ها.....ها.....ها... كما ينبغي فحسب...."
أو يتهمونكَ :
ب : أنتَ شيعي..... "مو راحه"
" وأَنتَ
حتى ولوكنتَ مولوداً
في بغداد
ومن سابع ظهر
لكن تبقى من الجنوب
والعِرق دساس"
هذا ماقالهُ المداس
الكبير
وابنُ المداس
الصغير
اللذان محقهما اللهُ
وبقيَ العراق
وبقيَ الناس
( قُلْ أَعوذُ بربِّ الناس)
( من شرِّ الوسواس الخناس)
أما زلتَ
أي ذاك الصديق
تحلمُ بامرأةٍ؟
تُشبهُ أورنيلا موتي
أو تشبه صوفيا لورين
قبلَ أن يغربَ
جمالُها الطليانيُّ الغامضُ
مثلَ أسطورةٍ
أو
مثلَ جبلٍ من الياقوت؟
أَمَا زلتَ
تُربي قطعانَ الأحلامِ؟
هُنَّ دجاجاتٌ أحياناً
ولكنْ كُنَّ خزائنَ مفتوحةً
للأمهاتِ الصابراتْ
وللصبايا الأرملاتْ
وللصعاليكِ الحالمين
وللشعراءِ المغضوبِ عليهم
والمطرودينَ
من جنائنِ القائدِ الضروره
ابن أم ال..... ع..... ي...... و.....ن.... السسسسسسسسود
عفه يسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسعود
" لاتشتمْ أبدْ
وتشمّت الأشباهْ"
وأيتام المناضل
وعوانسه
ومنظروه
شعراؤه
عواهره
ومهرجوه
" والمايعرف
من أبوه "
ي... ب...و...ه
ي... ب...و....ه
ي... ب... و...ه
لعنة الله
عليهم أجمعين
همو
لا.... إنما .... هو
نفثَ السمَّ
بأرضِ الرافدين .
عفه يسعود"”
لا تحزنْ
تفاءلْ
فالقادمُ
ربتما.....
أجملْ.
ها.... ي... مهلهلْ
ها.... يا محسن
- أنا أنزفُ في الكلامِ
أنا أنزفُ في الوجودِ
وما مقامي
في المنافي
إلا:
كمقامِ صالحٍ في ثمودِ
ها.... يا.....
أَما زلتَ
تحلمُ ببلاٍد
تتلأُلأُ مثلَ مرايا ذياكَ النهرينْ
وربتما.......
ذياكْ النهدينْ
نهد صديقتنا المصقولْ
أو نهد الأُمِّ
الأرضعكَ الشهدَ
ومعنى الحبِّ
النبلَ القروي
القلقَ
الشجنَ
الألمَ المجهولْ؟
أَما زلتَ تجولْ
في" حدائق الغرام السومري"
" وشارعِ الزواجِ في لجش"
لعلكَ تلقى
ثوبَ الأفعى
خواتمَ شبعاد
الطبلَ وعصاه
خمرةَ أنكيدو
صحائفَ جوديا
عشبةَ جلجامش
ورقيمَ الشهواتِ الأولى
أما زلتَ تقولْ :
- أنا أَملكُ
في تلكَ الارضِ
فراتاً ونساءً وحقولْ
لكن .... آهٍ ...
من وطنٍ ملتبسٍ جداً
صارَ القاتلَ والمقتولْ؟؟؟ .
-----------
* شاعر عراقي يعيش في كندا
Saadjasim59@hotmail.com
|