|
قصائد
عبد الرحمن الماجدي*
شَبيهي
قُمْ بنا ياشَبيهي
نُحِسنُ وفادةَ الندم ِ؛
صَديقنا فوق العادة.
شَبيهنا الوَحيدُ.
قُمْ بنا
نَستَلُّ مِنَ القلب ِ
إحدى الذكْرَيات ِ
نجلدُ بها يومنا
طوالَ اليوم ِ،
لنَصْرخَ آخرَ الليل ِ مَعهُ.
قم بنا
نَطيحُ أبَانا العَالي
لنتَذوّقَ طعم سقوطنا
حين يُطاحُ بنا عمّا قليل ٍ.
قُمْ بنا
نَسْردُ ملاحمَ الفشل ِ
ونري بعضنا أسلحة َ الخيانة ِ
تلك التي أحسنّا دفنها.
قُمْ بنا
نشيدُ بالصمت ِ
أسوارَ عزلتنا
ولنكنْ ضِلّيلين ِ
يبحثان ِ في شمس الظلالة ِ عن هدايتهما.
قُم بنا
لنَعدْ لسرداب ِ همّنا القديم ِ
فما ومضَ الليلة َ ليسَ شارة الغائبينَ
بلْ نابٌ تتشهّى لحمنا المنهوب َ،
شفاهٌ تحن لدمنا العبيط ِ،
عينٌ تلمظ بنار ِ الشماتة ِ من حلمنا المطعون ِ.
قُمْ بِنا
نهتكُ عرضَ الحائط ِ
فالروح ُ خنثى تتقنّعُ بأجساد ٍ شتّى.
قُمْ بنا
ياشبيهي
نَتبادلُ شُبهتينا المُتشابهتين.
قُمْ بنا ياشبيهي
نمشي عُراةً
عراةً للغاية ِ،
لوْ نستطيع.
استعارة
أعرني فمكَ أيّها الثرثارُ
لاصرخ َ به؛
فماءٌ مرٌّ في فمي
تسبحُ فيه أسماكٌ خُرْسٌ،
وعينيكَ أيها الجاسوسُ؛
فظلامٌ فاسدٌ يحجبُ عليَّ الرؤيا،
وأنفكَ أيّها الفضوليُّ؛
لأشمَّ مكائد تعبرُ معَ ريحٍ سموم ٍ
وأذنكَ أيّها الواشي؛
لأنصتَ لنجوى المغتابينَ.
وحقدكَ أيّها الحسودُ؛
أرحّل به براءتي من منازلِ المغفلينَ.
أعرْني نعاسكَ أيها النؤومُ؛
لعلي أطرد خفافيشَ الأرقِ
من ليليَ الوحشيِّ.
صولجانه الذي كأبي
كتبت هذه القصيدة قبل خمس سنوات وحواها ديواني الاول (ممالك لغد
حيران). أعيد نشرها بمناسبة وفاة والدي، قبل أيام، الذي كان يردد
المقطع الأخير (إذ استعرته منه) من القصيدة كلما داهمته علة يظنها
آفة الموت.
بزاويتهِ العتيقة
يمددُ أبي حياته البائدة
على رؤوس ِ أصدقائه المغادرين.
مستدرجاً، بمسبحةٍ نحيلةٍ،
شجيرةًََََ العائلة،
يزيح عنها الألقابَ،
يستلّّ منها أبا ً قديما،
يدخلنا خرائبَ أيامه،
يغوينا بثواب تذكره،
ليأكلا معا من فاكهة عقولنا،
فيما شيخوخته
تفتشُ في رؤوس الأبناء
عن جسارة النسيان،
عن ندم يطارد الميتين
عن سيفٍ مغمودٍ؛
يبكي على عليلةٍ من سلالة المنكوبين،
يشتم (شمرَ بن ذي الجوشن)
ويحرق، في قدر القيامةِ (حرملةَ بنَ كاهل).
أبي
قامة تتهاوى،
هيكل بطيء.
سلالته يبعثر أسرارها الضجرُ.
أخطاؤه
أخطاءُ الأولين؛
يداريها بعكّاز ٍ
يفشل في إعتذاراتٍ
ترمقُ تعثره بإرْثٍ مغلوطٍ.
رأسه ينام في التذكّر.
يصحو،
نافضاًَ نعاسَه،
ليرينا، بين كفيه اليابستين،
أهواراً تركض،
ويدلنا على معدان ٍ مكّبلين
في غرف رأسه القديم.
أبي
فخ ٌعليلٌ
يرى إلى دم ارثه العبيط
يتماوج بدوارقََ يحرسها ثورُ الأرض ذو القرنين الربانيّين.
دويبة الوقتِ، لما تزل، تطارد
خيولَ عمره المتعبة.
صدرهُ الأبيضُ
ينفتقُ عن عسلوج ٍ مغموس ٍ بصباغ ِ عمائقه.
يمهرُ حباته
بخاتمه ِ النحاسي،
معلقا ً اسمه المعكوسَ في عصا رحلاته الليلية.
جيوشُ
سعاله
تتجحفلُ خلفَ سواتر الكلام،
يدحرجُ السؤالَ على راحتهِ
منتظرا – يجلمد تجاعيده –جواباً يضيع.
بعينيهِ الطالعتين من ديار ٍ ذليلةٍ
تنكسر نظرته للورعين
يتكاتفونَ
ليرفعوا سرادقَ غيابه.
أبي
بصولجانه الذي كأبي
يخط ّ لنا:
ها
هنا شَيَّدُوا حفرتي.
من
هنا،
ميّلوُا
قِبلتي.
اذهبوا،
بدأتْ
رحلتي!
النومُ السابعُ
الحُلمُ الذي طفرَ من عيني.
أهملهُ رجالٌ وحشيون،
طوّحَ بقامتي،
سلبَ من فمي ضحكة ً، أدمنتها أحلامُ يقظة ٍ، تدغدغني قرونُ
استشعارها.
بدا كرجل ٍ يَظهر في السادسة فجرا ً؛
يَتذكرُ حَشاشُ المَحطة ولفافته ِ
فيوقظهُ بقدمه ِ العريضة ليوسعَ لهُ في ركن ِ التعب ِ.
أمْسكتُ بأضغاثه
فعبرَتْ بعيدا ً رؤياه.
ذكّرني بجثةِ الجَارة ِ المُتنقلة ِ على قدمَين ِ رَاسختين ِ،
تعكّر طفل اللذة اللاهي بين النوم واليقظة.
قادَني لعيُون الأصْدقاءِ،
التي حَفرُوها، في قصيدة ٍ قديمة ٍ، وَسط َ الأكفِّ،
وقد ابيضتْ منَ النسيان ِ؛
فاضْمَحلوا،
فيْمَا القصيدةُ لمّا تزلْ تحْرسُهم، بعينها التي لاتنامُ، وَسط
الكتاب ِ.
وأنا على سَرير ِ الغفوة ِ
عادتني طبيبة ٌ حسناء ُ،
كلما ابتسمتْ لي تسقط ُ طابوقة ٌ مِنْ صَرح ِ عفتي المُشاد ِ
بسواعد ِ أبويّ
وهمّة ِ أسلاف ٍ صَالحين.
لأنتبه، حينَ تغادرُ، لكوم ِ الحجرِ حولَ السرير ِ لايصلح ُ الاّ
للانهدام.
فيما دُويبة الثاؤب ِ تعبى
مِنْ حَمل ِ حراس ِ النوم ِ لبوابته ِ...
تعبى من إعادتهم متعبين َ لمنازل ِ اليقظة ِ.
سَأضْحكُ نائما ً
حينَ يقتحمُ جيشُ شخير ٍ دولة َ حلقي طمعا ً بالامان ِ في ظلّ نوم
ٍ طويل ٍ.
انمّا يقظتي في السادسة ِ فجرا ً بَدّدتْ الحلمَ.
وحتّمتْ عليّ عبورَ سبعة َ برازخ لأتذكّر تفاصيلَ هذهِ القصيدة.
*النومُ برازخ أولّها الغُفَيلةُ وسابعُها النِيسانُ
القصائد من ديوان (المعنى في الحاشية) الذي سيصدر قريبا عن دار
مخطوطات في لاهاي
--------
شاعر عراقي مقيم في هولندا
ralmajedi@hotmail.com
|