في هذا العدد

 

تحية طيبة


شعر

  - لوليو
     عدنان الصائغ

  - قصائد

    عبد الرحمن الماجدي

  - قصيدتان

    د . عدنان الظاهر

  قصائد

    جاكلين سلام

  - كثير الهموم في حلمه

    عبد الخالق كيطان

  - موسيقى صوفية

    سولارا الصباح

  - قصائد

    صبري هاشم

  - وسائد غريبة

    عباس خضر

  - الخمريات الأربع

    كمال سبتي

 

قصة

  - لمسة الفجر

     اعتقال الطائي

  - قارب مثقوب

     سلام ابراهيم

 

ملف الأدب العالمي

  - نصوص: مارغريت آتوود

     ت : سولارا الصباح

  - قصائد من فنزويلا

     ت : عبد الهادي سعدون

  - سيدي بن زهرة

     ت : لطفي حداد

  - ربى ندى

     ت : لطفي حداد

 

نقد

  - التجربة الشعرية المغربية

     التجاني بولعوالي

  - أدب المنفى

     وديع العبيدي

  - قراءات شعرية نقدية 

     1 - منصف الوهايبي

     2 - حسين حبش

     د . عدنان الظاهر

 

مقالات

  - خيانة المثقف المتكيف وديناميكية المثقف المتفاعل

     د . فاضل السوداني

  - اإبداع والتجربة والإنطلاق

     د . تيسير الناشف

 

نص

  - شهوة المصابيح أو هواجس رجل سكران

     حسين حبش

 

غاليري

  - صدر الدين أمين

 

السنة الأولى - العدد  الرابع  ،  نيسان / ابريل 2005   

 First year . Issue No: 04 - April  2005 
 

ربى ندى

 

من مواليد مونتريال كندا لوالدين عربيين. سافرت إلى سوريا عدة مرات حتى عام 1989 حين استقرت العائلة في تورونتو، كندا. درست الكتابة الإبداعية ثم تابعت في الإخراج السينمائي. لديها عشرات القصص القصيرة المنشورة في عدد من المجلات والأنثولوجيات، بالإضافة إلى عدد من الأفلام القصيرة.

 

الأرض الموعودة

(قصة قصيرة)

نقلها إلى العربية لطفي حداد*

 

ضربوا أختي

ضربوا أختي بقوّة . دعوها حقيرة حمقاء  

عاهرة..

تبكي وتخفي رأسها الصّغير في يديها الصّغيرتين. تتأوّه وتتألم

والرّيح تهمس إليها أنّ كدمات زرقاء ستبقى على خدودها . كدمات الرّعد..

لن تكون قادرةً أن تختبئ من أصدقائها في المدرسة

ضربوا أختي . ضربوها حقيقة بقوّة

ثمّ ترفع أمنا ذراعيها و تقسم باللّه . ألعنك . ألعنك لأنك أحضرتني إلى هذا البلد

إنها مجنونة..

تركض في الشّقّة، تفتح النّوافذ وتترك المطر والثلج يختلطان مع الغبار الذي قد شكّل طبقةً سميكةً على أثاث أمّي الذّهبيّ . لم تشعر برغبة في التّنظيف مؤخّراً..

يجلس أبي على الأريكة البالية . يخفي رأسه في يديه المتورّمتين .

يتمنّى أنّ ابنته البالغة من العمر اثنتي عشرة سنة تكون أقل تمرداً . يتمنّى أنها لا تتكلّم كثيراً على

التّليفون. يعرف أنّ النّجوم يفصحون عن اسم زوجته . ويعرف أن هذا ليس بالشّيء الجيّد.

يجلس في الحجرة الأخرى . لا يرى الدّم، الشّعر المتشابك . قريبًا، سيتقاعد إلى السّرير والنّوم . لكنّه دائمًا قبل أن يخلد للراحة يحدّق خارج النّافذة لمدّة طويلة من الوقت . سريره بجانب النّافذة تماماً . وله الشباك كله. تفضّل زوجته الأريكة..منذ أن تركهم ابن السبعة عشر عاماً .

سينام على جنبه الأيمن و ينظر إلى شارع الكلّيّة . يحاول تجاهل صرخات زوجته، وابنته الصامتة ذات الاثني عشر ربيعاً..أختي لم تعد تصرخ . قد انطوت في الرّكن تهتزّ ..لا يمكن أن أذهب إليها.. قد فقدت إيماني.

نستعدّ للخروج إلى الشّاليه السّويسريّة..وفي المصعد الذي يأخذنا إلى أسفل.. تحدّق أختي فيّ خلال المرآة

ولا يمكن أن ينظر إليها فعلاً. ليس بعد..

 

هي طفلة . هي فقط طفلة .. و تمسح الدّموع المتدفقة على خديها ثمّ قبل أن نغادر مبنى شقّتنا ونلوّح للبوّاب مودعين، تنتزع أختي الصّغيرة يد أمّي..   

و أمّي تعانقها بقوة وتقبّل خدود طفلتها.

 

 

 ابنة فلسطين

(قصة قصيرة)

    

فقدتُ بيتي

في يوم من الأيّام، استيقظت على صوت التلفزيون وأدركت أنني فقدت بيتي . لا تفهمني بناتي..

يسألنني دائمًا، لماذا تريدين الأرائك الفخمة، والبيت الفخم ؟

لا يفهمن، أنا ابنة فلسطين . لم يكن لديّ أبدًا بيت . أختان وأخٌ ماتوا في حرب ال47

ماتوا لأنّ آذانهم انفجرت من الأسلحة في الأعلى. كانت أمي تجلس تحت شجرة الزّيتون، عيونهم الصّغيرة الخضراء  لم تغلق، كانت تحدّق في الجنّات في الأعلى وعرفت أنهم ماتوا.

كانت أمي سوريّة، وقد أُعْطِيَتْ كهديّة إلى زوجها

لم يكن لأمي بيت..

كان لديها دائمًا شيء ما للإثبات . مات ثلاثة من أطفالها بين ذراعيها . أراها في أحلامي . يداها تنادياني. لكن عندما أذهب إليها، تخبرني أنّني غير مستعدة بعد . أنا بحاجة إلى بيت أوّلاً..بناتي يلبسن الجينز ويتكلّمن معي الإنجليزيّة الفخمة. يتكلّمن سريعاً جدًّا..

لا أفهم . يعيشن الحياة الباذخة . أخبر ابنتي الكبرى.. أنت ابنة سوريا. تقول لا..لا

أنا غير عربيّة . أنا فرنسيّة

ولدت في مونتريال . ربّما غدًا ستفهم . دمها عربيّ والشّعر خشن، حواجبها سميكة . هي ابنة سوريا.

يجلسن.. يسخرن منّي على الأريكة البالية التافهة التي تتماسك معاً ببعض الدبابيس ..لا يعرفن أننيّ أهتزّ بالغضب في داخلي . لا يسمعن سبابي ودموعي. لأنني أكتمها بفوطة في الحمّام..

ليس لديّ أيّ بيت . أخذوه منّي عندما كنت في الثالثة . أتذكّر . أتذكر أبي يلتقط أخي ويجري هارباً

 من البيت المحترق . كانت أمي من أنقذني . لم يكن لدينا بيت أبداً. حتّى عندما عشنا في سوريا، كنّا غرباء..

تهب الرّيح .. يعتقدون أنّني غبيّة.. لا أهتم.. أريد بيتًا فقط

أنا شخص جيّد، عملت بعض الأشياء السّيّئة . لكنّ ذلك حسن..

وأستحقّ بيتًا

 

بيت حيث لا أحد يطلب منّي أن أغادره

بيت حيث يمكن أن أضع الذّهب في كلّ مكان. أضحك.. أضحك.. هذا كل ما أريد

أنا ابنة فلسطين

أنتِ بنت حلوة.. علّمتك كيف تتكلّمين

أنت ابنة سوريا

ارتكبت خطأ ارتكبت خطأ

أنا ابنة ثلاثة و خمسين عاماً و ليس لديّ أيّ بيت حتّى الآن

خطأ . خطأ

 

 يهزّ والدي شيئاً بغيضاً

(قصة قصيرة)

 

 يهزّ والدي بيديه شيئاً بغيضاً بينما يدخّن سيكارته السابعة عشرة.

آه يهزّ والدي شيئاً بغيضاً بينما يجلس في كرسيّ الهزّاز، يرفع رأسه بعيدًا عن الأرض . الطّفلة الواهنة، الوالد الواهن، ما المشكلة ؟ تبدو حزيناً جدًّا، هائجاً جدًّا

نعم، ينظرون إلى والدي في العمل كأنهم لا يتحدّثون لغته. لا يمكن أن أتكلّم يا حبيبتي.. لا يمكن أن أتكلّم ..

نعم، يعرف أنّ عليه أن يجمع نفسه معًا لكنّ فتاته الصّغيرة، التي اسمها يعني اللّيل، قد خرجت، و تداعت روحه. طفلة مجنونة.. لا يمكن أن تنهار بقوّة . نجلس هنا جميعًا حولك . نحبّك

يلتقط شايه.. ثمّ يضعه جانباً . يقول إنّه يثير غثيانه.

ويداه تهزّان شيئاً بغيضاً.

حتى متى ستجلس هناك يا أبي . في الظّلام . هل ستخبرني عن أي شيء يمكن أن أعمله؟ أبي أنا قلقة . أفكّر فيك ليلاً. عليّ أن أستيقظ وأفتح النّوافذ لأننيّ لا أستطيع أن أتنفّس . أبي.. أستلقي في السّرير أحدّق في السقف الأبيض.. أرى وميض أضواء السّيّارات تولد أشكالاً غريبة على الجدران.. أفكّر فيك . أعرف أنّك مستيقظ . أعرف أنّك لا تستطيع النوم.

 

اسمع . أعرف أنّك تنسى. تعرف أمي أنّ هناك شيئاً ما يجري خطأ .

يبدو صعباً فعلاً أن نقترب منك.. وتتساءل لماذا تشعر بالإحباط.. مكتئباً وعجوزاً . أمي تتكلّم عن أثاثها، والأرضيّات، لا تستمع.. أنت بعيد في مكان ما.

تعرف وتخاف..

إنك تعيش في أسفل البئر. تفكّر عندما يُتِّمْتَ في السّابعة وعشت وحدك في المسجد.. نعم اعتقدت أنّ تلك الأيّام القاسية انتهت.

لا يمكنك أن تتحمّل النظر في المرآة . أبي قلبك ليس ضعيفاً كما تفكّر . لقد عالجه الأطباء ..هل تذكر؟

آه تهزّ يدا والدي شيئاً  بغيضاً بينما يتّحد قلقه ويتصادم ويقدم القصص الساخرة . نحن بناتك،  نحن قويات. لا شيء سيّئاً سيحدث. سأهتم بها بالرّغم من أننا لا نتكلّم. الأمور تجري بخير . أعرف .

 تعال يا أبي الواهن. لا تتوقّف عن الجري. تقول، يا طفلتي.. لا تخبري أحداً  لكننيّ قد ذهبت لرؤية معالج

يا طفلتي نحن عرب وهم لا يتحدّثون لغتنا..

دمنا له لون مختلف، والدي باللّكنة و البشرة الزيتونيّة. أبي الذي لا يمكن أن يتحمّل النّاس النظرَ في عينيه. نعم، عربيّ . سيسلخك حيّاًّ إذا أسأت لبناته . قد تربى في الشّوارع. لا يتحدّث لغتك..

يا طفلتي قد ذهبت لرؤية معالج..

على العشاء يخبرني هذا . أسأله إذا أخْبَر أختي الصّغرى، يهزّ رأسه . هي مفضّلة عنده . نعرف جميعًا أننيّ قد حاولت . أننيّ أواصل المحاولة..

أبي.. لماذا تذهب ؟

لا يقول . يناولني ملاحظة فقط. ما كتبه المعالج . اكتئاب سريريّ..

ثمّ  الكلمات التي  يجب أن تقَيَّم وقد وضع خطّ تحتها.

أحدّق في شرائح بطاطا مقليّة..

قال الدّكتور لا تدخين بعد اليوم. سيقتلك . قال إنه سيحاول التوقف . لكنّ ثمّة أشياء حدثت . تعرف كيف الأشياء تحدث..

يا طفلتي، أنا غير كامل دون بناتي . أخبره أنّنا هنا . يهزّ رأسه لا... يقول إنّنا حياته . والآن لا شيء لديه. يخبرني أنه لا يحبّ المجيء إلى البيت إلى الجدران البيضاء . يخبرني أنّ علينا أن نكون حوله .  لا يا أبي.. لا يتحمّل ذلك . لا يمكن أن يتحمّل ذلك أكثر.

 

ويهز أبي بيديه شيئاً ما بغيضاً بينما  يشعل سيكارته الثامنة عشرة

يسند رأسه إلى الخلف على كرسيّ الهزّاز.. ويطلب مني أن أمسك بقوة، سيفتقدني عندما أذهب بعيدًا . يتذكّر أيّامه في سوريا . يخبرني أنه مرّة وقع على مسمار  انحشر في ركبته ولم يكن لديه مكان ليذهب.

ويخبرني كيف تعود أن يرسم خرائط كندا على الجدران الحجرية في المسجد..

أبي الواهن، يهزّ شيئاً ما بغيضاً.. لا أتحدّث لغته . ولا هو يتحدّث لغتي.

 

------------

* كاتب سوري مقيم في الولايات المتحدة

 

التالي  |  العدد الحالي | السابق ]

 

 

التحرير:

فادي سعد

لطفي حداد

 

البريد الإلكتروني:

editor@almouhajer.com

 

للمراسلة:

2200 Kenyon Ridge CT

Newburgh, IN 47630

USA

 

هاتف :

+1 (708) 4880087

 

فاكس :

+1 (208) 7286136

 

 

 

 

 

Copyrights© 2005  Almouhajer Magazine .   All rights reserved   
Designed and Hosted by
Ofouq Design Group